الشيخ الأميني

374

الغدير

ما اجتمعت عليه عامة المسلمين ويتخذونكم لحافا ، فاحذروا أن تكونوا جهد المنيع فإما دخلتم فيما دخل فيه العامة ، أو دفعتموهم عما مالوا إليه ، وقد جئناك ونحن نريد أن نجعل لك في هذا الأمر نصيبا يكون لك ولعقبك من بعدك إذ كنت عم رسول الله ، وإن كان الناس قد رؤا مكانك ومكان أصحابك فعدلوا الأمر عنكم ، على رسلكم بني عبد المطلب ! فإن رسول الله منا ومنكم . ثم قال عمر : أي والله وأخرى : إنا لم نأتكم حاجة منا إليكم ، ولكنا كرهنا أن يكون الطعن منكم فيما اجتمع عليه العامة ، فتفاقم الخطب بكم وبهم ، فانظروا . فتكلم العباس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : إن الله بعث محمدا كما زعمت نبيا وللمؤمنين وليا فمن الله بمقامه بين أظهرنا حتى اختار له ما عنده فخلى الناس أمرهم ليختاروا لأنفسهم مصيبين للحق لا مائلين عنه بزيغ الهوى ، فإن كنت برسول الله طلبت ؟ فحقنا أخذت ، وإن كنت بالمؤمنين طلبت ؟ فنحن منهم متقدمون فيهم ، وإن كان هذا الأمر إنما يجب لك بالمؤمنين ؟ فما وجب إذ كنا كارهين ، فأما ما بذلت لنا فإن يكن حقا لك ؟ فلا حاجة لنا فيه ، وإن يكن حقا للمؤمنين ؟ فليس لك أن تحكم عليهم ، وإن كان حقنا ؟ لم نرض عنك فيه ببعض دون بعض . وأما قولك : إن رسول الله منا ومنكم فإنه قد كان من شجرة نحن أغصانها وأنتم جيرانها . 38 - وما عذر من استشكل على أبي بكر في استخلافه عمرا على الصحابة ؟ قالت عايشة رضي الله عنها لما ثقل أبي دخل عليه فلان وفلان فقالوا : يا خليفة رسول الله ! ماذا تقول لربك غدا إذا قدمت عليه وقد استخلفت علينا ابن الخطاب ؟ قالت : فأجلسناه فقال : أبالله ترهبوني ؟ أقول : استخلفت عليهم خيرهم . سنن البيهقي 8 ص 149 ] . 39 - وما الذي أقعد عليا أمير المؤمنين عن بيعة عثمان يوم الشورى بعد ما بايعه عبد الرحمن بن عوف وزملائه وكان علي قائما فقعد ، فقال له عبد الرحمن : بايع وإلا ضربت عنقك ، ولم يكن مع أحد يومئذ سيف غيره ، فيقال : إن عليا خرج مغضبا فلحقه أصحاب الشورى وقالوا : بايع وإلا جاهدناك . فأقبل معهم حتى بايع عثمان . الأنساب للبلاذري 5 : 22 .