الشيخ الأميني
364
الغدير
لو كان سالم حيا ما جعلتها شورى . ( 1 ) هلا عزيز على رسول الله صلى الله عليه وآله أن لا يعادل صنوه أمير المؤمنين حتى الموالي والعبيد من أمته بعد تلكم النصوص الواردة فيه كتابا وسنة ؟ ألم يكن عمر نفسه محتجا يوم السقيفة على الأنصار بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : الأئمة من قريش ؟ فلماذا نسيه ؟ وكيف يرى لمولى بني حذيفة قسطا من الخلافة ؟ ألم يكن عمر هو الذي ألح على أبي بكر في خالد بن الوليد أن يعزله ويرجمه ويقتله ؟ لما قتل مالك بن نويرة ، ونزى على حليلته ، وقتل أصحابه المسلمين ، وفرق شمله ، وأباد قومه ، ونهب أمواله ، أنسي قوله لأبي بكر : إن في سيف خالد رهقا ؟ أم قوله فيه : عدو الله عدا على امرئ مسلم فقتله ثم نزا على امرأته ؟ أم قوله لخالد : قتلت امرءا مسلما ثم نزوت على امرأته ، والله لأرجمنك بأحجارك ؟ . نعم : السياسة الشاذة عن مناهج الصلاح تتحف صاحبها كل حين لسانا ومنطقا يختصان به ، وهذه الخواطر والآراء والأماني واللهجة الملهوجة هي نتاج السياسة المحضة تضاد نداء كتاب الله ونداء الصادع الكريم ، وهي التي جرت الشقاء والشقاق على أمة محمد صلى الله عليه وآله حتى اليوم ] . 14 - وما أخرجه البلاذري في " أنساب الأشراف " 5 : 16 عن ابن عباس قال . قال عمر : لا أدري ما أصنع بأمة محمد - وذلك قبل أن يطعن - فقلت : ولم تهتم وأنت تجد من تستخلفه عليهم ؟ قال : أصاحبكم يعني عليا ؟ قلت : نعم هو أهل لها في قرابته برسول الله وصهره وسابقته وبلائه . فقال عمر : إن فيه بطالة وفكاهة . قلت : فأين أنت عن طلحة ؟ قال : فأين الزهو والنخوة ؟ قلت : عبد الرحمن بن عوف ؟ قال : هو رجل صالح على ضعف . قلت : فسعد ؟ قال : ذاك صاحب مقنت وقتال لا يقوم بقرية لو حمل أمرها . قلت : فالزبير ؟ قال : لقيس مؤمن الرضى كافر الغضب شحيح ، إن هذا الأمر لا يصلح إلا لقوي في غير عنف ، رفيق في غير ضعف ، جواد في غير سرف ، قلت : فأين أنت عن عثمان ؟ قال : لو وليها لحمل بني أبي معيط على رقاب الناس ولو فعلها لقتلوه .
--> ( 1 ) طبقات ابن سعد 3 : 248 ، التمهيد للباقلاني 204 ، الاستيعاب 2 : 561 ، طرح التثريب 1 : 49 .