الشيخ الأميني

341

الغدير

المروي عنه في مرضه : ائتوني بدواة وبياض أكتب لكم ما لا تضلون بعده أبدا فاختلفوا عنده وقال قوم منهم : لقد غلبه الوجع حسبنا كتاب الله . قال الأميني : لا تخلو هذه الاستعاذة ( 1 ) إما أن تكون في حيز الأخبار عن عدم الاختلاف أو في مقام النهي عنه . وعلى الأول يلزم منه الكذب لوقوع الاختلاف - وأي اختلاف - بالضرورة من أمير المؤمنين وبني هاشم ومن التف بهم من صدور الصحابة ومن سيد الخزرج سعد بن عبادة وبقية الأنصار ، وإن أخضعت الظروف والأحوال أولئك المتخلفين عن البيعة للخلافة المنتخبة بعد برهة ، فقد كان في القلوب ما فيها إلى آخر أعمارهم ، وفي قلوب شيعتهم وأتباعهم إلى يوم لقاء الله ، وكان لأمير المؤمنين عليه السلام وآله وشيعته في كل فجوة من الوقت وفرصة من الزمن نبرات وتنهدات ينبأ فيها عن الحق المغتصب والخليفة المهتضم . وعلى الثاني يلزم تفسيق أمة كبيرة من أعيان الصحابة لمخالفتهم نهي النبي صلى الله عليه وآله بما شجر بينهم وبين القوم من الخلاف المستعاذ منه بالله في أمر الخلافة ، وهذا لا يلتأم مع حكمهم بعدالة الصحابة أجمعين إلا أن يخصوها بغير أمير المؤمنين ومن انضوى إليه ، وكل هذه يأدي إلى بطلان الرواية . وهلم معي إلى أم المؤمنين الراوية لها نساؤلها عن أنها لم لم تنبس يوم التنازع عما روته ببنت شفة ، فتجابه من ينازع أباها بنص الرسول الأمين وأخرت البيان عن وقت الحاجة ؟ ولعلها تجيب بأنها لم تسمع قط من بعلها الكريم شيئا مما الصق بها ، لكن رواة السوء بعد وفاتها لم ترع لها كرامة فصعدت وصوبت ، وشاهد هذا الجواب ما سيوافيك عنها بطريق صحيح ما ينافي الاستخلاف . 15 - عن عايشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أئمة الخلافة من بعدي أبو بكر وعمر . الحديث . ذكره الذهبي في ميزانه 2 ص 227 وقال : خبر باطل ، المتهم بوضعه علي - بن صلح الأنماطي - فإن الرواة ثقات سواه . قال الأميني : من المأسوف عليه أن الدهشة بالقلاقل بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم أنست

--> ( 1 ) في قوله صلى الله عليه وآله : معاذ الله أن يختلف المؤمنون .