الشيخ الأميني

276

الغدير

أعرضوا عن القرآن واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ومغازي محمد بن إسحاق فوضعت هذا الحديث حسبة . وقال في ص 156 : قد ذكر الحاكم وغيره من شيوخ المحدثين : إن رجلا من الزهاد انتدب في وضع أحاديث في فضل القرآن وسوره فقيل له : لم فعلت هذا ؟ فقال : رأيت الناس زهدوا في القرآن فأحببت أن أرغبهم فيه فقيل : فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار . فقال : أنا ما كذبت عليه إنما كذبت له ( 1 ) وقال في التحذير من الموضوعات : وأعظمهم ضررا قوم منسوبون إلى الزهد وضعوا الحديث حسبة فيما زعموا ، فتقبل الناس موضوعاتهم ثقة منهم بهم وركونا إليهم فضلوا وأضلوا . وسمعت في ص 268 قول ميسرة بن عبد ربه لما قيل له : من أين جئت بهذه الأحاديث ؟ قال : وضعتها ارغب الناس فيها . وقوله : إني أحتسب في ذلك . وقال الحاكم : كان الحسن - الراوي عن المسيب بن واضح - ممن يضع الحديث حسبة " لم 5 ص 288 " وكان نعيم بن حماد يضع الحديث في تقوية السنة ، راجع ص 269 . فكأن الكذب والإفك وقول الزور ليست من الفواحش ، ولم تكن فيها أي منقصة ومغمزة ، ولا تنافي شيئا من فضائل النفس ، ولا تمس كرامة ذويها ، فهذا حرب بن ميمون مجتهد عابد وهو أكذب الخلق . وهذا الهيثم الطائي يقوم عامة الليل بالصلاة وإذا أصبح يجلس ويكذب . وهذا محمد بن إبراهيم الشامي كان من الزهاد وهو الكذاب الوضاع . وهذا الحافظ عبد المغيث الحنبلي موصوف بالزهد والثقة والدين والصدق والأمانة والصلاح والاجتهاد واتباع السنة والآثار وهو يؤلف من الموضوعات كتابا في فضائل يزيد بن معاوية . وهذا معلى بن صبيح من عباد الموصل وكان يضع ويكذب . وهذا معلى بن هلال عابد وهو كذاب . وهذا محمد بن عكاشة بكاء عند القراءة وهو وضاع أي وضاع .

--> ( 1 ) انظر إلى فقه الحديث وأعجب ، فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا ؟ !