الشيخ الأميني
144
الغدير
قوله : يا خير الرسل إن الله أنزل عليك كتابا صادقا قال فيه : ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما ، وإني جئتك مستغفرا من ذنوبي متشفعا بك إلى ربي . ويقول : نحن وفدك يا رسول الله وزوارك جئناك لقضاء حقك والتبرك بزيارتك والاستشفاع بك إلى ربك تعالى ، فإن الخطايا قد أثقلت ظهورنا ، وأنت الشافع المشفع الموعود بالشفاعة العظمى والمقام المحمود ، وقد جئناك ظالمين لأنفسنا ، مستغفرين لذنوبنا ، سائلين منك أن تستغفر لنا إلى ربك ، فأنت نبينا وشفيعنا ، فاشفع لنا إلى ربك ، واسأله أن يميتنا على سنتك ومحبتك ، ويحشرنا في زمرتك ، وأن يوردنا حوضك غير خزايا ولا نادمين . قال القسطلاني في " المواهب اللدنية " : وينبغي للزائر له صلى الله عليه وسلم أن يكثر من الدعاء والتضرع والاستغاثة والتشفع والتوسل به صلى الله عليه وسلم فجدير بمن استشفع به أن يشفعه الله فيه . قال : وإن الاستغاثة هي طلب الغوث فالمستغيث بطلب من المستغاث به إغاثته أن يحصل له الغوث ، فلا فرق بين أن يعبر بلفظ الاستغاثة . أو التوسل . أو التشفع . أو التوجه . أو التجوه . لأنهما من الجاه والوجاهة ومعناهما علو القدر والمنزلة ، وقد يتوسل بصاحب الجاه إلى من هو أعلى منه . قال : ثم إن كلا من الاستغاثة . والتوسل والتشفع . والتوجه بالنبي صلى الله عليه وسلم كما ذكره في [ تحقيق النصرة ومصباح الظلام ] واقع في كل حال قبل خلقه وبعد خلقه في مدة حياته في الدنيا وبعد موته في البرزخ وبعد البعث في عرصات القيامة . ثم فصل ما وقع من التوسل والاستشفاع به صلى الله عليه وسلم في الحالات المذكورة . وقال الزرقاني في شرح " المواهب " 8 ص 317 : ونحو هذا في منسك العلامة خليل وزاد : وليتوسل به صلى الله عليه وسلم ويسأل الله تعالى بجاهه في التوسل به إذ هو محط جبال الأوزار وأثقال الذنوب ، لأن بركة شفاعته وعظمها عند ربه لا يتعاظمها ذنب ، ومن اعتقد خلاف ذلك فهو المحروم الذي طمس الله بصيرته ، وأضل سريرته ، ألم يسمع قوله تعالى : ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله . الآية ؟ . قال : ولعل مراده التعريض بابن تيمية .