الشيخ الأميني

116

الغدير

وقال القاضي عياض : إنها من سنن المسلمين مجمع عليها وفضيلة مرغب فيها . ثم ذكر جملة من الأحاديث الواردة في زيارته صلى الله عليه وسلم فقال : وقد أجمع المسلمون على استحباب زيارة القبور كما حكاه النووي وأوجبها الظاهرية ، فزيارته صلى الله عليه وسلم مطلوبة بالعموم والخصوص كما سبق ، ولأن زيارة القبور تعظيم وتعظيمه صلى الله عليه وسلم واجب ، ولهذا قال بعض العلماء : لا فرق في زيارته صلى الله عليه وسلم بين الرجال والنساء ، وإن كان محل الإجماع على استحباب زيارة القبور الرجال ، وفي النساء خلاف ، الأشهر في مذهب الشافعي الكراهة . قال ابن حبيب من المالكية : ولا تدع في زيارة قبره صلى الله عليه وسلم والصلاة في في مسجده فإن فيه من الرغبة ما لا غنى بك وبأحد عنه ، وينبغي لمن نوى الزيارة أن ينوي مع ذلك زيارة مسجده الشريف والصلاة فيه ، لأنه أحد المساجد الثلاثة التي لا تشد الرحال إلا إليها وهو أفضلها عند مالك ، وليس لشد الرحال إلى غير المساجد الثلاثة فضل لأن الشرع لم يجيئ به ، وهذا الأمر لا يدخله قياس لأن شرف البقعة إنما يعرف بالنص الصريح عليه وقد ورد النص في هذه دون غيرها . وقد صح عن عمر بن عبد العزيز كان يبرد البريد للسلام على النبي صلى الله عليه وسلم فالسفر إليه قربة لعموم الأدلة ، ومن نذر الزيارة وجبت عليه كما جزم به ابن كج من أصحابنا ، وعبارته : إذا نذر زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم لزمه الوفاء وجها واحدا . إنتهى . [ إلى أن قال ] : وللشيخ تقي الدين ابن تيمية هنا كلام شنيع عجيب يتضمن منع شد الرحال للزيارة النبوية وإنه ليس من القرب بل يضد ذلك ، ورد عليه الشيخ تقي الدين السبكي في " شفاء السقام " فشفى صدور المؤمنين . 23 - ذكر شيخ الاسلام أبو يحيى زكريا الأنصاري الشافعي المتوفى 925 في " أسنى المطالب " شرح " روض الطالب " - لشرف الدين إسماعيل بن المقري اليمني - ج 1 ص 501 ما يستحب لمن حج وقال : ثم يزور قبر النبي صلى الله عليه وسلم ويسلم عليه وعلى صاحبيه بالمدينة المشرفة . ثم ذكر شطرا من أدلتها وجملة من آداب الزيارة . 24 - قال ابن حجر الهيتمي المكي الشافعي المتوفى 973 ، في كتابه [ الجوهر المنظم في زيارة القبر المكرم ] ص 12 ط سنة 1279 بمصر بعد ما استدل على مشروعية زيارة قبر النبي بعدة أدلة منها : الإجماع . فإن قلت : كيف تحكي الإجماع على