الشيخ الأميني
113
الغدير
الأصحاب في ذلك مع العلم بإجماعهم وإجماع ساير العلماء عليه والحنفية قالوا : إن زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم من أفضل المندوبات والمستحبات ، بل يقرب من درجة الواجبات ، وممن صرح بذلك أبو منصور محمد بن مكرم الكرماني في مناسكه ، وعبد الله بن محمود ابن بلدحي في شرح المختار ، وفي فتاوى أبي الليث السمرقندي في باب أداء الحج . وقال في ص 59 : كيف يتخيل في أحد من السلف منعهم من زيارة المصطفى صلى الله عليه وسلم وهم مجمعون على زيارة سائر الموتى وسنذكر ذلك وما ورد من الأحاديث والآثار في زيارتهم ، وحكى في ص 61 عن القاضي عياض وأبي زكريا النووي إجماع العلماء والمسلمين على استحباب الزيارة . وقال ص 63 : وإذا استحب زيارة قبر غيره صلى الله عليه وسلم فقبره أولى لما له من ؟ الحق ووجوب التعظيم فإن قلت : الفرق [ يعني بين زيارة قبر النبي وغيره ] إن غيره يزار للاستغفار له لاحتياجه إلى ذلك كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في زيارته أهل البقيع ، والنبي صلى الله عليه وسلم مستغن عن ذلك . قلت : زيارته صلى الله عليه وسلم إنما هي لتعظيمه والتبرك به ، ولتنالنا الرحمة بصلاتنا وسلامنا عليه ، كما أنا مأمورون بالصلاة عليه والتسليم وسؤال الوسيلة وغير ذلك مما يعلم أنه حاصل له صلى الله عليه وسلم بغير سؤالنا ، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم أرشدنا إلى ذلك لنكون بدعائنا له متعرضين للرحمة التي رتبها الله على ذلك . فإن قلت : الفرق أيضا أن غيره لا يخشى فيه محذور وقبره صلى الله عليه وسلم يخشى الافراط في تعظيمه أن يعبد . قلت : هذا كلام تقشعر منه الجلود ولولا خشية اغترار الجهال به لما ذكرته ، فإن فيه تركا لما دلت عليه الأدلة الشرعية بالآراء الفاسدة الخيالية ، وكيف تقدم على تخصيص قوله صلى الله عليه وسلم : زوروا القبور ؟ وعلى ترك قوله : من زار قبري وجبت له شفاعتي ؟ وعلى مخالفة إجماع السلف والخلف بمثل هذا الخيال الذي لم يشهد به كتاب ولا سنة ؟ بخلاف النهي عن اتخاذه مسجدا ، وكون الصحابة احترزوا عن ذلك المعنى المذكور لأن ذلك قد ورد النهي فيه وليس لنا أن نشرع أحكاما من قبلنا ، أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ؟ فمن منع زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقد شرع من الدين والتعظيم والوقوف عند الحد الذي لا يجوز مجاوزته بالأدلة الشرعية ، وبذلك يحصل الأمر من عبادة غير الله تعالى ، ومن أراد الله ضلاله من أفراد من الجهال فلن يستطيع أحد هدايته ، فمن ترك شيئا من التعظيم المشروع لمنصب النبوة زاعما بذلك الأدب