السيد كمال الحيدري

89

معرفة الله

بعدها رحلة السير الأسمائيّ الموجب لمعرفة الله تعالى بقدر ما يحصل عليه السالك في سيره . وينبغي أن يُعلم أنّ الاختلافات في مقامات أولي العزم وسائر الأنبياء والأولياء والأوصياء والعُرفاء والمريدين وإن كانت تظهر في السفر الثالث ( من الحقّ إلى الخلق بالحقّ ) والرابع ( من الخلق إلى الخلق بالحقّ ) إلّا أنّ السبب الأساسي في ذلك هو مقدار السير في السفر الثاني الذي أسميناه بالسفر والسير الأسمائي ، وبقدر ما يغترفه السالك في هذا السير تتكوّن قوّة توحيده وترتسم ملامح مقامه المعرفي . وعلى أيّ حال ، فالطهارة في هذا المقام هي الجهاد الأكبر ، وهي الخروج من نير حاكمية عالم المادّة ، وهي الآلية الحقّة للوقوف على الأسماء الحُسنى ، بها الحياة والنجاة وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظّ عَظِيم « 1 » . معنى السير الأسمائي لا يُراد بالسير الأسمائي مجرّد الوقوف على حقيقة الاسم سواء بلحاظ آثارها أو بلحاظ الاسم نفسه وإنّما يراد به حصول التحقّق الفعلي بكمالات الاسم . بعبارة أخرى : أن يكون السالك معرفيّاً مظهراً من مظاهر ذلك الاسم . وذلك المظهر الأسمائي سوف يُمثّل مرتبة السالك معرفياً ورقعته الوجودية . وعندئذ سوف يُدرك السالك من هو الظاهر ومن هو المظهر ، وسوف يتحقّق جيّداً من تلك المقولة القيّمة ( العالم غائب ما ظهر قطّ ، والله تعالى ظاهر ما غاب قطّ ) « 2 » ، والمراد من غياب العالم هو

--> ( 1 ) فصّلت : 35 . ( 2 ) انظر : دروس فلسفية في شرح المنظومة ، للأستاذ الشهيد الشيخ مرتضى مطهّري ، / / ترجمة مالك وهبي ، نشر مكتبة شمس المشرق للخدمات الثقافية ، الطبعة الأولى ، 1414 ه ، بيروت : ج 1 ص 26 .