السيد كمال الحيدري

86

معرفة الله

الباطن ، أو بحاكمية القوى العمياء على القوى المُبصرة . والقوى العمياء هي : 1 القوّة الشهوية ( البهيمية ) . 2 القوّة الغضبية ( السبعية ) . 3 القوّة الوهمية . وأمّا القوّة المبصرة فهي القوّة العاقلة ، فإن تحكّمت هذه القوّة بتلك القوى كان الظاهر محكوماً للباطن ، والعكس بالعكس ، ومن تحكّمت به القوى الثلاث الأولى كانت قوّته المُبصرة عمياء مظلمة ، فإن بلغ الأمر به درجة الرّين فهو ممّن خُتم على سمعه وقلبه وجُعلت على بصره غشاوة صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ « 1 » ، وأمّا من تحكّمت به القوّة المبصرة وسارت القوى الثلاث في ركاب العقل فستتحوّل جميع القوى عنده إلى قوى مبصرة مرشدة إلى الحقّ تبارك وتعالى . إنّ جميع قوى النفس ما لم تكن محكومة للعقل فإنّها قوى ظلمانية لا تزيد الإنسان إلّا بُعداً عن الكمال المطلق ، وإنّها بنفسها قوى نورانية لا تزيد الإنسان إلّا بُعداً عن النقص المطلق وقُرباً من الحقّ سبحانه إذا كانت محكومة للعقل . ولعلّ من النكات اللطيفة التي استفادها شيخنا الأستاذ حسن زادة آملي فيما يتعلّق بقوى النفس والحواسّ الظاهرة ما جاء في قوله : « إنّ أبواب الجنّة ثمانية وأبواب الجحيم سبعة « 2 » ، وإنّ الحواس الظاهرة خمسة وبإضافة

--> ( 1 ) البقرة : 171 . ( 2 ) ورد في روايات متفرِّقة أنّ أبواب الجنّة ثمانية وأنّ أبواب النار سبعة ، انظر : من لا / / يحضره الفقيه للشيخ الصدوق ، تحقيق علي أكبر الغفاري ، نشر مؤسسة النشر الإسلامي ، الطبعة الثانية 1404 ه ، قم : ج 1 ص 476 ح 1374 ؛ وسائل الشيعة ، مصدر سابق : ج 10 ص 482 ح 6 .