السيد كمال الحيدري

73

معرفة الله

وبقدر ما ينبغي الاهتمام بغذائهم المادّي ينبغي الاهتمام بغذائهم الروحي والفكري ، حتّى ورد في ذلك حثّ أكيد على حفظ القرآن وتعلّم الحديث ، وكلّ ما ينفعهم الله تعالى به ، حتّى عُدّ ذلك من جملة حقوقهم على الآباء . عن أمير المؤمنين عليّ عليه السلام : « حقّ الولد على الوالد أن يُحسن اسمه ، ويُحسن أدبه ، ويُعلِّمه القرآن » « 1 » ، وعن الإمام الصادق عليه السلام : « بادروا أحداثكم بالحديث قبل أن تسبقكم إليهم المرجئة » « 2 » ، ولا ريب أنّ مرجئة اليوم قد اختلفت ألوانهم وبضائعهم وعظمت أحمالهم وتفاقمت أخطارهم . وخير ما يُربّى عليه الأولاد في حداثتهم هو حبّ النبيّ صلى الله عليه وآله والعترة الطاهرة وقراءة القرآن ، وقد جاء ذلك صريحاً في قول الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله : « أدِّبوا أولادكم على ثلاث خصال : حبّ نبيّكم ، وحبّ أهل بيته ، وقراءة القرآن » « 3 » . إنّ الآثار الوضعية تبدأ مع الطفل منذ لحظة ولادته ، بل منذ ولوج الروح فيه ، بل منذ انعقاد نطفته . فأكل الحرام من قبل الأُمّ مؤثّر في تركيبة الجنين وهو في أوّل أطوار تكوينه ، كما أنّ اللبن مؤثّر في تركيبته وخُلقه ، ولذا ورد عن الرسول صلى الله عليه وآله : « لا تسترضعوا الحمقاء فإنّ اللبن يعدي » « 4 » .

--> ( 1 ) ميزان الحكمة ، مصدر سابق : ج 4 ص 3679 ح 22735 . ( 2 ) وسائل الشيعة للفقيه المحدّث الشيخ محمد بن الحسن الحرّ العاملي ، تحقيق ونشر مؤسسة آل البيت لإحياء التراث ، الطبعة الأولى ، 1409 ه ، قم : ج 12 ص 247 ح 14 . ( 3 ) ميزان الحكمة ، مصدر سابق : ج 4 ص 3680 ح 22748 . ( 4 ) فروع الكافي ، مصدر سابق : ج 6 ص 43 ح 8 .