السيد كمال الحيدري
61
معرفة الله
وازدان بمحبّته صار موضعاً لمعرفته الحقّة ، وهذا هو الهدف الأعلائيّ الذي نصبو إليه بتوسّط نافذة الفطرة التي لا يلج عالمها العبد إلّا بآليّاتها الحقّة ومنها التقوى في العمل ظاهراً وباطناً ، كما عرفت . إنّ هذه التقوى الحقيقية المبتنية على مراعاة الظاهر والباطن في العمل كفيلة بتحقيق سُنّتين إلهيّتين عظيمتين ، حيث جُعلت شرطاً في تحقّقهما ، أمّا السنّة الإلهية الأولى فهي تعليم الله تعالى إيّانا ؛ قال تعالى : وَاتَّقُوا اللهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللهُ « 1 » . إنّه تعليم من قِبل عالم الغيب والشهادة الذي لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الأرضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ . . . « 2 » ، ومن الواضح أنّ التعليم الإلهي سواء كان بواسطة إلهام أو نكت في القلب أو وحي أو شهود فهو لا يخرج عن دائرة العلم اللدنّي ، ذلك العلم الذي تتّسع به الرقعة الوجودية لكلّ عالم مُتحقّق به . ولك أن تتأمّل مليّاً لتُدرك جلالة هذا العلم والتعليم والمعلِّم ، ولا ريب أنّك تُدرك معنا أنّ من خصوصيّات المعلِّم الكامل إدراكه وعلمه المسبق باستعدادات وقابليّات مريديه ، وحكمته التامّة المقتضية لوضع كلّ شيء في موضعه المناسب له ، فلا يُفضي لمريديه شمّة علم إلّا بما يصلح حالهم في أُولاهم وأُخراهم ، وهل يُقاس بالعليم الحكيم جلّت عظمته شيء أو يُقاربه شيء في علمه وحكمته ؟ لقد كان الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله يقول : « لا أعلم إلّا ما علّمني
--> ( 1 ) البقرة : 282 . ( 2 ) سبأ : 3 .