السيد كمال الحيدري

54

معرفة الله

والرئة والكبد وغيرها ، فإن أدرك الإنسان خصوصيّات كلّ عضو منها وأهمّية عمله في وظائف الجسد فإنّه سوف يُبدي من الاهتمام الفائق للحفاظ على ذلك العضو من التلف أو المرض ، ومن ثمّ سيُبدي الاهتمام البالغ أيضاً بغيره من الأعضاء لمعرفته الإجمالية بوجود خصائص دقيقة وضرورية للعضو الآخر . هذا ولو أدرك المؤمن ما هو عليه من النعيم المُعجّل لهانت عليه الدُّنيا وما فيها ، ولما عادت تساوي عنده فتيلًا « 1 » ، ولكنّ البصر القلبي ضعيف يحجب عنه ما هو فيه وعليه ؛ فتجده متخبّطاً في جملة من سلوكيّاته يخلط عملًا صالحاً وآخر سيّئاً . إنّ الجهل بالتجلّيات القلبية وآثارها السلوكية يمثِّل هو الآخر خسارة روحية عظيمة ، ولا ريب أنّ مقدار الأُنس الذي يعيشه الإنسان بعالم المادّة والحسّ يتناسب عكسياً مع درجة الالتفات إلى التجلّيات القلبية ، فكلّما ازدادت درجة الالتفات إلى المادّيات قلّت درجة الالتفات إلى التجلّيات الحاضرة في القلب ، والعكس بالعكس . ( * ) وأمّا الحقيقة الرابعة في المقام ولعلّها الأخطر « 2 » معرفياً فهي تحقّق التجلّيات كاملةً في قلب الإنسان دون استثناء . فالإنسان دائماً وأبداً موضع

--> ( 1 ) أصل الفتيل ما يفتل وهي ليّ الشيء ، والفتيل عبارة عن الشيء الحقير ، وقيل : هو ما يكون في شقّ النواة ، وقيل : هو ما فتلته بين أصابعك من الوسخ . انظر : مجمع البيان في تفسير القرآن لأبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي ، مؤسّسة الأعلمي للمطبوعات ، الطبعة الأولى ، 1415 ه ، بيروت : ج 3 ص 104 103 . ( 2 ) لا يراد بالخطر المعرفيّ الخطر العرفيّ الباعث على الأذى والمخاوف وإنّما المراد به عظيم المنزلة وجلالة المقام ، ومن هنا يُقال عن ذي المنزلة الرفيعة أنّه على خطر عظيم .