السيد كمال الحيدري

47

معرفة الله

صور لها حقائق تشير إليها ، وأسباب هي الباعثة عليها . فالأمر بالطهارة الصورية يشير إلى الطهارة المعنوية ، والركوع والسجود وجميع أجزاء الصلاة تشير بخشوعها وتذلّلها الظاهري إلى طلب الحقيقة المعنوية . . . » « 1 » . من هنا يمكننا من مجموع التأكيدات الكثيرة جدّاً لأهمّية وضرورة التوفّر على النظافة الظاهرية أن نتصيّد العلاقة الوثيقة جدّاً بين الظاهر والباطن ، وأنّه لا يمكن الوصول إلى باطن النظافة دون التوسّل بالظاهر منها ، ومن عجز عن توفير الظاهر فهو عن توفير الباطن منها أكثر عجزاً . وأمّا بالنسبة إلى النظافة والطهارة الباطنية وهي الأهمّ مرتبة والأصعب تحقّقاً ومنالًا فإنّ موضوعها هو تطهير النفس أو القلب أو الروح « 2 » من الأدران المعنوية وجميع الرذائل والموبقات والخبائث الباطنية ، من قبيل الكذب والرياء والعجب والحسد وسوء الظنّ والعصبية الجاهلية والنفاق والنميمة ، فضلًا عن الشرك والكفر والإلحاد ، وغير ذلك ممّا هو مدوّن في كتب الأخلاق والعرفان العملي . إنّ تحصيل الطهارتين من الشروط الأساسية للوصول إلى تلك المعارف الفطرية الحقّة ، ولذا فعدمهما أو عدم أحدهما يُشكِّل مانعاً فعليّاً يحجب طالب المعرفة عن الوصول إلى مراده .

--> ( 1 ) كشف الغطاء عن مبهمات شريعة الغرّاء ، للشيخ جعفر كاشف الغطاء ، الطبعة الحجرية ، مطبعة أصفهان : ج 1 ص 69 . ( 2 ) النفس والقلب والروح كلمات تشير إلى مسمّى واحد وحقيقة واحدة عند علماء الأخلاق ، وهي تلك الحقيقة الكامنة وراء البدن ، وأمّا عند العرفاء فإنّها ألفاظ تشير إلى مراتب مختلفة . انظر : التربية الروحية للسيد كمال الحيدري ، الناشر دار فراقد ، الطبعة السادسة ، 1424 ه ، قم : ص 183 .