السيد كمال الحيدري
33
معرفة الله
بوجودها لا المصداقي فحسب ، وإلّا فإنّها بوجودها المصداقي لا شكّ أنّ جزءاً منها لم يكن ثمّ كان ، وجزءاً كان لم يبقَ . ومن ثمّ سوف تكون هذه الموجودات الآفاقية في بُعديها الظاهري والباطني غير ما هي عليه في وقت سابق ، وربّما تكون غير ما عليه الآن في وقت لاحق ، وهذا ينعكس بدوره على المراتب المعرفية كمّاً وكيفاً . النكتة الثانية : إنّ النتائج المعرفية المتوخّاة من هذه الطرق المعرفية سوف تختلف فيما بينها ولكن لا على نحو البينونة والتنافي بل على نحو الشدّة والضعف ، والظاهر والباطن ، وهذا الاختلاف النتائجي مرجعه إلى أمرين هما : 1 - خصوصية الطريق نفسه فإنّ المقصد وإن كان واحداً إلّا أنّ خصوصيّات الطريق إليه سوف تُلقي بظلالها على ذلك ، ويمكن تقريب ذلك بمثال حسّيّ هو : إذا ما نظرنا إلى حقيقة خارجية معيّنة بواسطة عدسات مختلفة في درجاتها وألوانها فإنّ المرئيّ فيها جميعاً واحد لا غير بحسب حقيقته الأوّلية ، ولكنّه بحسب الظاهر لنا من مجموع العدسات المختلفة سوف يختلف نسبياً من عدسة لأخرى ، وهكذا الحال في مقصودنا الأوّل من وراء هذه الطرق المعرفية المختلفة فإنّه سوف يختلف نسبيّاً بحسب اختلاف خصوصيّات كلّ طريق عن آخر ، وقد عرفت آنفاً أنّ هذه الطرق وغيرها كلّ واحد منها يمثِّل مرتبة معرفية لا أنّها جميعاً تمثِّل مرتبة واحدة .