السيد كمال الحيدري
25
معرفة الله
التي حقّقها حصولًا . ولولا هذه المراتب المعرفية المختلفة في الشدّة والضعف لما كانت هنالك مراتب للعارفين والسائرين والواصلين ، ولما كان هناك أبرار ومُقرّبون ، وعوامّ وخواصّ وأخصّ ، ولما كان هنالك تعلّق وتخلّق وتحقّق « 1 » ، وجنّة أعمال وجنّة ميراث وجنّة امتنان . فتحصّل أنّ جميع الطرق الممكنة المعلومة وغير المعلومة ينحصر إسهامها المعرفي في تمكين السالك من الوصول إلى المعرفة الأولى التي فُطر عليها ، ومن هنا ينبغي لنا الاهتمام كثيراً والعناية الفائقة بتحديد طريق معارفنا الإلهية ، فإنّ الطريق وإن لم يؤسّس للمعرفة الأولى الفطرية إلّا أنّه من الممكن جدّاً أن يؤسّس لمعرفة أخرى قد تُفضي بالسالك إلى الخسران . بعبارة أخرى : ليس كلّ طريق يُتّخذ في هذا المجال وإن عُرِف على ألسنة الكثيرين يؤدّي بالسالك إلى معرفته الأولى ، فإنّ لكلّ طريق أبواباً ، وكلّ باب منها محاط ومحفوف بالمخاطر والمزالق ، فإنّ طرق معرفة الله تعالى هي من أبرز مصاديق الصراط المستقيم الذي أقسم الشيطان على المكوث
--> ( 1 ) لو نظرنا إلى صفات الله تعالى فإنّ لكلّ صفة جملة من الآثار . فصفة الكريم مثلًا لها جملة من الآثار الخاصّة بها ، فمن نسب آثار الصفة لها بشكلها اللائق بها فهذا يُسمّى باصطلاح العرفاء متعلِّقاً لأنّه تتبّع آثار الصفة ، وأمّا من تخلّق بتلك الصفة فإنّه يُسمّى متخلّقاً ، وأمّا من تحقّق بها فصار مظهراً من مظاهرها ، فصار كلّه كرماً ولم يعد للبخل والشحّ فيه عين ولا أثر ، فذلك هو المتحقّق . ومآل المتعلّق إلى جنّة الأعمال ، ومآل المتخلّق إلى جنّة الميراث ، ومآل المتحقّق إلى جنّة الامتنان . انظر : لطائف الأعلام في إشارات الإلهام ، للشيخ العارف عبد الرزّاق الكاشاني ، صحّحه مجيد هادي زاده ، نشر مؤسّسة الطباعة والنشر لوزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي ، الطبعة الأولى ، 1421 ه ، إيران : ج 76 ص 224 .