السيد كمال الحيدري
9
معرفة الله
إنّ هذا السمت المعرفيّ لا تبتعد عنه كثيراً مجموعُ الدراسات الفلسفية التقليدية « 1 » التي تبذل جهدها في البرهنة العقلية ، وهي محاولة ترميمية حاولت من خلالها معالجة إخفاق المتكلّمين في إعطاء رؤية كونية إلهية كاملة ، إلّا أنّها أخفقت هي الأُخرى حين بقيت حبيسة إجابات قاصرة تبعاً لقصور العقل عن نيل تلك الحقائق . إنّ هذا السِّفر الجليل ( معرفة الله ) يحاول الإسهام في تأسيس معرفيّ في موارد ، والتركيز في موارد أُخرى على أهمّية إعادة النظر في التركيبة والسير المعرفيّ الكامن وراء ما ينتهي إليه الإنسان الموحّد في الرؤية الكونية الإلهية . وقد حاول هذا الكتاب التركيز كثيراً على أصالة هذه الرؤية من القرآن الكريم والسنّة الشريفة ، وليس ذلك دفعاً منه لدخل مقدّر ! وإنّما هو حقيقة ينطق بها الشارع المقدّس آناء الليل وأطراف النهار . وحاول أيضاً دفع عجلة القارئ المتخصّص نحو إشارات ولطائف ظهر بعضها وكمُن بعضها الآخر ؛ لتكون رحلة قراءته تأمّلية أكثر ممّا هي تلقينية . ولا ريب أنّ الرحلة المعرفية إذا ما نحتْ بقدم تأمّلية فإنّها سوف تُسجِّل نجاحات باهرة ، شريطة أن يواكبها صفاء قلبيّ وتوفيق إلهيّ ، وإلّا فالجعبة الممزّقة لا تُبقي من المتاع شيئاً . إنّ الغاية المعرفية التي يحاول الكتاب الوصول إليها والوقوف عندها مليّاً هي بعينها غاية البحث العَقَدي المرتبط فطريّاً بوجود الإنسان ، وهي الوصول إلى أعلى المراتب الكمالية لا مجرّد حصول اتّزان معرفيّ ، وإن كان
--> ( 1 ) المقصود بذلك هو خصوص الفلسفة الإسلامية وحكماؤها ، أمّا سواهم فغير معنيّين بذلك البتّة ، ولذا فهم خارجون عن حريم البحث تخصّصاً .