السيد كمال الحيدري

57

معرفة الله

الأمور ، فافتقر إلى الاجتماع « 1 » . فالإنسان يحتاج في إدارة شؤون معاشه وسائر حاجاته إلى بني نوعه ليتعاون الكلّ ويكفل بعضهم بعضاً بغية الوصول إلى الأهداف الاجتماعية المشتركة « 2 » ، وقد رُوي أنّ رجلًا جاء إلى الإمام الصادق عليه السلام فقال له : جُعلت فداك ! ادعُ الله أن يُغنيني عن خلقه . فقال عليه السلام : « إنّ الله قسّم رزق من يشاء على يدي من يشاء ، ولكن سل الله أن يُغنيك عن الحاجة التي تضطرّك إلى لئام خلقه » « 3 » . فالعزلة والانفراد والاعتماد على الذات في جميع الأمور هو خلاف طبيعة الإنسان وفطرته وخلقته ، فهو « لا يستغني عن الاجتماع والتعاون وقتاً من الأوقات ؛ يدلّ عليه ما وصل إلينا من تاريخ هذا النوع الاجتماعي المدني ، وكونه اجتماعيّاً مدنياً لم يزل على ذلك فهو مقتضى فطرته وخلقته » « 4 » . وغير خفيّ دعوة القرآن إلى التعارف « 5 » والتعاون على البرّ والتقوى « 6 » ، فكيف يتسنّى لنا دفع الأغيار وهم طرف فاعل في أقوالنا وأفعالنا بما هو أوضح من ظهور الشمس في رائعة النهار ؟

--> ( 1 ) المهذّب البارع للشيخ ابن فهد الحلّي ، تحقيق الشيخ مجتبى العراقي ، نشر جامعة المدرّسين ، 1470 ه ، قم : ج 1 ص 401 . ( 2 ) كتابالزكاة للسيّد أبي القاسم الخوئي ، نشر العلمية ، الطبعة الأولى ، 1413 ه ، قم : ج 1 ، ص 271 . ( 3 ) أصول الكافي ، مصدر سابق : ج 2 ص 266 ح 1 . ( 4 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 2 ص 126 . ( 5 ) قال تعالى : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا . . . الحجرات : 13 . ( 6 ) قال تعالى : وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى المائدة : 2 .