السيد كمال الحيدري

49

معرفة الله

هو مقابل له ، كما جاء ذلك في كتب اللغة « 1 » ، وهو المرويّ عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام حيث يقول في حديث طويل يُبيّن فيه جنود العقل والجهل : « والإخلاص وضدّه الشوب » « 2 » ؛ ما يعني أنّ هنالك منظومة معنوية هي أدقّ نظماً وترتيباً وضبطاً من المنظومات الحسّية والفكرية أيضاً . فمعنى الموروثية سواء كانت موروثية المعرفة للحبّ أو موروثية الحبّ للإخلاص هو التولّد الذاتي والحتمي الذي لا يقبل التخلّف أو الانفكاك بأيّ حال من الأحوال . من هنا نفهم بعمق الكلمة الخالدة للإمام الحسن المجتبى حيث يقول : « من عرف ربّه أحبّه » « 3 » . ولعلّ البعض يفهم من حديث المجتبى عليه السلام أنّ الإنسان إذا عرف ربّه سوف يكون محبّاً لربّه ، وهذا معقول ومقبول أيضاً ولكنّنا لا نرى زيادة معنىً فيه ، فإنّ حبّه لربّه بعد معرفته حاصل بالضرورة وفق وطبق موروثية المعرفة للحبّ ، فتكون الإشارة إلى ذلك تحصيلًا للحاصل أو توكيداً لما هو حاصل ، ومن ثمّ نحن نفهم معنىً آخر زائداً على ما تقدّم ونحسبه هو المقصود في كلمة الإمام عليه السلام . وهو أنّ فاعل « أحبّ » هو الله تعالى ، وأنّ ضمير النصب عائد إلى من حصلت له المعرفة ، فمن عرف ربَّه أحبّه ربُّه ، لأنّ الله تعالى يُحبّ مَنْ أحبّه : « يا داود ! أبلغ أهل أرضي أنّي حبيب من

--> ( 1 ) انظر : لسان العرب : ج 7 ص 26 ؛ مفردات ألفاظ القرآن للراغب الأصفهاني ، تحقيق صفوان عدنان الداوودي ، انتشارات ذوي القربى ، الطبعة الثالثة : ص 292 . ( 2 ) أصول الكافي ، مصدر سابق : ج 3 ص 169 . ( 3 ) تنبيه الخواطر ونزهة النواظر « مجموعة ورّام » للورّام بن أبي فراس المالكي الأشتري ، نشر مكتبة الفقيه : ج 1 ص 52 .