السيد كمال الحيدري

47

معرفة الله

ما دام المقصود مشوباً ، وكلّ الجدوى بالتصدّق ولو برغيف خبز ما دام المقصود هو الله تعالى وحده ؛ عن الرسول الأكرم صليالله عليه وآله : « أخلص قلبك يكفِك القليل من العمل » « 1 » . فخلاصة النكتة تكمن فيمن تُؤثره على الآخر . فشتّان بين مَن آثر ربّه على مَن سواه وبين مَن آثر الأغيار على ربّه أو خلطهم به . ولأجل هذا الفرق الأساسي والجوهري بين القصدين سجّل الله تبارك وتعالى لتلك الثُلّة الطاهرة عليهم السلام ذلك العمل الربّاني الطاهر وخلّده في القرآن ليُتلى على أسماع الثقلين إلى أبد الدهر . ولا حاجة للوقوف على جزاء ذلك العمل بعد أن تكفّلت سورة الإنسان ببيانه في اثنتي عشرة آية « 2 » تختمها بشكر سعيهم بعد أن سقاهم ربّهم شراباً طهوراً . فخلص لدينا أنّ خلاصة كلّ عمل وذروته وثمرته تكمن في إخلاص النيّة لله تعالى ، بل في إخلاص النيّة تكمن قيمة الإنسان وحقيقته ، ودون ذلك الإخلاص وذلك القصد سيجد الإنسان عمله هباءً منثوراً . فكلّ عمل فيه شركة فهو لذلك الشريك الضعيف « 3 » وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً « 4 » ، ذلك العمل الأجوف تماماً الخالي من قيمته الفعلية ، قد أحيل إلى هباء منثور لأنّه في حقيقته مجرّد قشور فارغة ،

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 70 ص 175 . ( 2 ) من قوله تعالى : فَوَقَاهُمُ اللهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً إلى قوله تعالى : إنَّ هذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً . الآيات : 22 11 . ( 3 ) إشارة إلى الحديث القدسيّ المرويّ عن الإمام الصادق عليه السلام يقول : « قال الله عزّ وجلّ أنا خيرُ شريك ، مَن أشرك معي غيري في عمل عمله لم أقبله إلّا ما كان لي خالصاً » . انظر : أصول الكافي ، مصدر سابق : ج 2 ص 295 ح 9 . ( 4 ) الفرقان : 23 .