السيد كمال الحيدري
18
معرفة الله
فشتّان بين التدرّج وبين المنع ، فالأوّل حكمة وحنكة وعلم بخلاف الآخر . على أيّ حال ، فقد حاولنا في ( معرفة الله ) إيصال مواضيعه إلى مسامع الناس أجمعين ، وكلٌّ بحسبه ، وقد توخّينا مخاطبة الوجدان أكثر من مخاطبتنا للعقل ، لا لقصور التالي وإنّما لجامعية الأوّل ، فليس كلّ الناس يأنسون بالمقدّمات والنتائج البرهانية رغم أهمّيتها ، إلّا أنّ الوجدان والحسّ المشترك في الجميع هو الأقرب في الجذب والدفع ، ولذلك ارتأينا اعتماد الخطاب الوجدانيّ في الجانب الروائيّ خصوصاً لما يُوفّره من أُنس ورغبة ودافعية كبيرة لتلقّي المطالب العلمية وصولًا إلى هدفنا السامي الكامن في حقيقة التوحيد والمعرفة الحقّة . جديرٌ بالذكر أنّ مادّة الكتاب الأُولى كانت عبارة عن مجموعة محاضرات ألقاها سيّدنا الأُستاذ كمال الحيدري ( دام موفّقاً ) في مناسبات عديدة ، منها ما كان في محضر الدرس وأُخرى في محضر النصح ، حاولنا من خلال تتبّع دقيق وعمل دؤوب إبرازها بهذا الشكل وهذه الحُلّة التي بين أياديكم الكريمة . وقد اقتضى منّا ذلك مقداراً من الإضافة والحذف وإعادة تنظيم وترتيب وتوحيد للمواضيع المترابطة ، وإدخال جملة من التفريعات المبتنية على الأصل ، وإثارة تساؤلات مفصلية غذّت البعدين المعرفيّ والمعنويّ في الكتاب ، فضلًا عن تصدير الأدلّة والشواهد وتحقيق المطالب ضمن حدود سقفنا العلميّ والتحقيقيّ . وسوف يقف القارئ على جملة من التوضيحات والتعليقات الفنّية والعلمية التي حاولنا من خلالها تقريب مقاصد أبحاث الكتاب ، وسيجد القارئ أيضاً تعليقات يسيرة للسيّد الأستاذ أشرتُ إليها بكلمة ( منه ) .