السيد كمال الحيدري

84

معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها

--> يرضى رأساً برأس حتى يُفَضَّل . قال : فما زالوا يدفعون في خصيته [ قال محقّق الكتاب شعيب الأرنؤوط في حاشيته عند هذا الموضع : وهما جنباه ، وفي شذرات الذهب : خصيتيه ] حتى اخرج من المسجد ، ثم حُمل إلى الرملة فتوفّي بها . قال الدارقطني : إنه خرج حاجّاً فامتُحن بدمشق ، وأدرك الشهادة . ( الذهبي ، سير أعلام النبلاء ، مصدر سابق ، ج 14 ، ص 132 ) . إن العبارة الأخيرة للدارقطني ( وأدرك الشهادة ) توضّح أن النسائي قُتل ، ومن البيِّن أن قاتليه هم أنصار النهج الأموي ؛ ذلك لأنّه لم يرُق لهم منطق النسائي الذي يصرّ على الالتزام بالسنّة النبوية وعدم تزييفها بنقل الأحاديث الموضوعة ، أو تشويهها بطمس حقيقة معاوية ومقدار شأنه . من هنا نجد أن الذهبي يواصل الكلام في عبارته التي نقلناها سابقاً فيقول عن النسائي : وهو جارٍ في مضمار البخاري وأبي زرعة ، إلا أن فيه قليل تشيّع وانحراف عن خصوم الإمام علي كمعاوية وعمرو . ( المصدر السابق : ص 133 ) . هذه هي مشكلة النسائي الحقيقية ( تشيّعه لعليّ وانحرافه عن خصومه ) ، وهذه مثلبة كبيرة وخطيرة عندهم تُسقط صاحبها حتى ولو كان بمستوى شخصية النسائي . ومن هنا يلتفت القارئ اللبيب والحاذق لماذا قُدّم كتابا البخاري ومسلم على غيرهما من كتب الحديث بالرغم من وجود كتب حديثية لا تقلّ عنهما شأناً إن لم تتفوق عليهما في بعض المعايير . 2 . قال الوزير ابن حِنْزابة : ( سمعت محمد بن موسى المأموني صاحب النسائي قال : سمعتُ قوماً ينكرون علي أبي عبد الرحمن النسائي كتاب الخصائص لعليّ رضي الله عنه وتَرْكه تصنيف فضائل الشيخين ، فذكرت ذلك له ، فقال : دخلت دمشق والمنحرف بها عن عليّ كثير ، فصنّفت كتاب الخصائص رجوت أن يهديهم الله تعالى . ثم إنه صنّف بعد ذلك فضائل الصحابة ، فقيل له وأنا أسمع : ألا تخرج فضائل معاوية . . . ؟ فقال : أيّ شيء أُخرج ؟ ! حديث : اللَّهُم لا تُشبع بطنه ؟ فسكت السائل ) . المصدر السابق : ص 129 . وليعلم القارئ الكريم أن إنكار الحافظ النسائي للمقترح الذي قدّمه أصحاب النهج الأموي ، وغمزه في معاوية من خلال ذكره حديث رسول الله صلى الله عليه وآله ( اللَّهُم