السيد كمال الحيدري

70

معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها

معنى الهجر : آراء الشراح والتعليق عليها أجمعت كلمة شرّاح البخاري « 1 » - إلَّا من شذّ فاحتمل غير ذلك - على تفسير كلمة الهجر التي قُذف بها رسول الله صلَّى الله عليه وآله ب - ( الهذيان ) و ( الفحش ) . قال ابن حجر نقلًا عن القرطبي والهُجْر ( بالضمّ ثُمَّ السكون ) : الهذيان ، والمراد به هنا : ما يقع من كلام المريض الذي لا ينتظم ولا يعتدّ به ؛ لعدم فائدته « 2 » . نعم ، حاول هؤلاء الشرّاح تخريج تلك الكلمة مخرجاً مقبولًا لمعرفتهم ، وهو صريح قولهم باستحالة وقوع ذلك من رسول الله صلَّى الله عليه وآله ؛ لقول الله تعالى في نبيّه : وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ولروايتهم عنه صلَّى الله عليه وآله قوله : إني لا أقول في الغضب والرضا إلا حقّاً ؛ ولذا لخَّص ابن حجر عن القرطبي أهمّ الاحتمالات لتأويل تلك الكلمة التي لخَّصها الأخير عن عياض ؛ أقتبس من ابن حجر ما يلي : إنما قاله [ يقصد كلام من قال : ما شأنه ؟ أهجر ] من قاله منكراً على من توقّف في امتثال أمره بإحضار الكتف والدواة ، فكأنه قال : ( كيف تتوقّف أتظن أنه كغيره يقول الهذيان في مرضه ؟ امتثِل أمره وأحضِره ما طلب فإنه

--> ( 1 ) راجع : ابن حجر العسقلاني ، فتح الباري شرح صحيح البخاري ، مصدر سابق ، ج 8 ، ص 167 . أبو محمد العيني ، عمدة القاري شرح صحيح البخاري ، مصدر سابق ، ج 18 ، ص 80 . القسطلاني ، أحمد بن محمد ، إرشاد الساري إلى شرح صحيح البخاري ، المطبعة الكبرى الأميرية - مصر ، ط 7 ، ج 7 ، ص 462 . ( 2 ) راجع : فتح الباري ، نفس المعطيات السابقة . ومثله القسطلاني في ( إرشاد الساري إلى شرح صحيح البخاري ) ، نفس المعطيات السابقة ، قال : الهذيان الذي يقع من كلام المريض الذي لا ينتظم .