السيد كمال الحيدري

64

معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها

الاختلاف ، وهي في نظره سببان : أحدهما قدريّ لا يقع ضِمن كسب العباد ، والآخر كسبيّ تقع مسؤوليته عليهم ، وهو بعد أن قسّم أوجه الاختلاف إلى ثلاثة أقسام ( الأول : الاختلاف في أصل النحلة وفروعها ، والثاني : الاختلاف في فروع النحلة دون أصولها ، والثالث : الاختلاف في قواعد النحلة الكلّية مع الاتفاق في أصولها ) جعل اختلافات المسلمين في القسمين الثاني والثالث ، فكان اختلافهم في الثاني غير ملامين عليه بل هو رحمة لهم ، واختلافهم في الثالث هو الاختلاف البدعيّ المنهيّ عنه ، ليشرع بعدها في بيان أسباب هذا الاختلاف الأخير . ولكن ما أردت نقله للقارئ يتعلّق بتصوّره عن الاختلاف القدري الذي حصل من الله تعالى للمسلمين دون أن يكون لهم دخل في خلقه . . . قال : ( ولقد كان عليه الصلاة والسلام حريصاً على أُلْفَتنا وهدايتنا حتى ثبت من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : لما حُضِر النبي صلَّى الله عليه [ وآله ] وسلَّم قال : - وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب . . . - فقال : « هَلُمَّ أكتب لكم كتاباً لن تضلّوا بعده » ، فقال عمر : إن النبي صلَّى الله عليه [ وآله ] وسلَّم غلبه الوجع وعندكم القرآن ، فحسبنا كتاب الله . واختلف أهل البيت واختصموا ، فمنهم من يقول : قرّبوا يكتب لكم رسول الله صلَّى الله عليه [ وآله ] وسلَّم كتاباً لن تضلّوا بعده ، ومنهم من يقول كما قال عمر . فلما كثر اللغط والاختلاف عند النبي صلَّى الله عليه [ وآله ] وسلَّم ، قال : « قوموا عنّي » فكان ابن عباس يقول : إن الرزية كلَّ الرزية ما حال بين رسول الله صلَّى الله عليه [ وآله ] وسلَّم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم . فكان ذلك - والله أعلم - وحياً أوحى الله إليه أنه إن كتب لهم ذلك الكتاب لم يضلّوا بعده البتّة ، فتخرج الأمّة عن مقتضى قوله : وَلَا يَزَالُونَ