السيد كمال الحيدري

60

معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها

حديث الثقلين . وهذا الحديث بالرغم من الاختلاف في بعض ألفاظه بين ( الكتاب والعترة ) أو ( الكتاب والسنّة ) « 1 » إلا أن هذا الاختلاف لا يضرّ بأصل الاستدلال بهذا الدليل ، وهو توقّف نجاة الأمّة وعصمتها من الوقوع في الضلال ، على التمسّك بالسنّة ، سواء أكان طريقنا إليها هم الصحابة أم العترة الطاهرة . نعم ، الاختلاف في ألفاظه له علاقة وتأثير مباشر بالمحور الثالث من المحاور المتقدمة ، أي تمحيص الطريق الحق من بين الطريقين الناقلين لتلك السنّة ، واعتقادنا أن الصحيح في ذلك هو اللفظ الذي ينصّ على العترة ، وهو ما سنأتي على إثباته في القادم من أبحاث هذه السلسلة إن شاء الله تعالى . الاتجاه الثاني : التعاطي السلبي مع السنة النبوية ( نظرية حسبنا كتاب الله ) وهذا الاتجاه يذهب إلى عدم الحاجة إلى السنّة النبوية في فهم وتأسيس المعارف الدينية ، وقد أشرنا سابقاً أن هذا الاتجاه لم يعُد هناك من يمثّله داخل المذاهب الإسلامية المعاصرة ، وأنّ عدم التمثيل هذا لا يقلّل من كونه اتجاهاً فكرياً آمن به البعض ولو في فترة محدودة ودعوا إليه ، وإن لم تنجح تلك الدعوة في أهدافها . سيتّضح لاحقاً أن صاحب هذا الاتجاه - بنحو يكاد يكون حصرياً - هو الخليفة الثاني عمر بن الخطاب ، والنصوص التي لدينا وإن أحجمت بعض

--> ( 1 ) في اعتقادنا ، بل واعتقاد علماء أهل السنّة أيضاً ، أن الحديث الوارد بلفظ العترة هو حديث متواتر لا يعتريه الشك . أما الحديث الوارد بلفظ السنّة أو سنتي فهو من أخبار الآحاد ، بل وخبر آحاد ضعيف ، وسيأتي في القادم من الأبحاث التي ننوي تقديمها ، بيان ذلك إن شاء الله تعالى .