السيد كمال الحيدري
58
معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها
اتجاهات التعامل مع السنة النبوية في مجال المحور الأول من المحاور الأربعة المتقدمة ، وهو الحاجة إلى السنّة النبوية ، نلحظ وجود اتجاهين في التاريخ الفكري للمسلمين وهم يتعاملون مع تلك السنّة ، وبالرغم أن تطورات الاتجاه الثاني ، الذي سنذكره بعد قليل ، قد اختلفت اختلافاً كبيراً عن بداياته إلا أن ذلك لا يمنعنا من اعتباره اتجاهاً قائماً بذاته ، له معتنقوه ومناصروه ، على الأقلّ في العقود الأولى من حياة المجتمع الإسلامي بعد رحيل نبي الإسلام صلى الله عليه وآله . نعم ، تمَّ التراجع عن الالتزام بهذا الاتجاه في مراحل تاريخية لاحقة ؛ مما جعل كلامنا في سرد هذا الاتجاه مجرّد تحليل نظري محدود بفترة تاريخية معيّنة ، ولكن هذا التحليل النظري التاريخي أمر لابدّ منه ما دمنا نروم فرز هذه الاتجاهات في حياة العقل المسلم . الاتجاه الأول : التعاطي الإيجابي مع السنة النبوية هذا هو الاتجاه العام والسائد اليوم بين المسلمين على اختلاف طوائفهم وتيّاراتهم ، وهو يقول بضرورة السنّة النبوية وأهمّيتها في فهم وتأسيس المعارف الدينية . فالمحورية تكون للقرآن الكريم ودور السنّة دور تبييني . ويكون الأخذ بالسنّة النبوية - قولًا وفعلًا وتقريراً - نتاجاً للآية القرآنية التي تنصّ وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى « 1 » .
--> ( 1 ) البحث عن هذه الآية وشمولها لجميع أفعال النبي صلى الله عليه وآله وتقريراته بالإضافة لأقواله ، حديث آخر مرتبط بعصمة النبي صلى الله عليه وآله وأبعاد تلك العصمة ونطاقها والأدلّة المقامة على ذلك . . . وهو بحث خارج عن محور حديثنا فعلًا .