السيد كمال الحيدري
46
معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها
صحابيَّين من صحابة رسول الله صلّى الله عليه وآله وما شغلاه من حضور في الكتاب المشار إليه أعلاه في موضوع النقل عن رسول الله صلّى الله عليه وآله : الأول الإمام علي عليه السلام ، والثاني هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي ( ت : 57 ه - ) . لن نخوض في موضوع إسلام أبي هريرة وطبيعة علاقته برسول الله صلى الله عليه وآله ، ولا ميله وعلاقته بمعاوية - العدوّ التقليدي للإمام أمير المؤمنين عليه السلام - إنما أكتفي بإيراد بعض الإشارات الهامّة التي تسلّط الضوء على هذه الأمور ، وذلك نقلًا عن أحد أكبر دارسيه والمتخصّصين في حياته العلمية والسياسية وما وصلنا من مرويّاته ، عنَيتُ به الباحثَ الأستاذ محمود أبو رية الذي تناوله في دراستين ، هما : ( أضواء على السنّة المحمّدية ) ، و ( أبو هريرة شيخ المضيرة ) . نستهلّ حديثنا حول أبي هريرة بتذكير القارئ بمعلومة على مستوى كبير من الأهمية أشار لها الأستاذ أبو رية في كتابه ( أضواء على السنّة المحمدية ) وأثبتها بنحو علميّ محكم في كتابه الآخر ( أبو هريرة شيخ المضيرة ) وهي أن أبا هريرة لم يصحب رسول الله صلى الله عليه وآله إلا عاماً وتسعة أشهر فقط ، أو - وهذا هو قول أبي هريرة نفسه ويمكننا التسليم به جدلًا ؛ لكونه لا يؤثّر كثيراً على موقفنا من مرويّاته - ثلاث سنوات على أفضل التقادير . لنستمع إلى ما قاله محمود أبو رية أو نقله عن آخرين من العلماء والباحثين الذين وقفوا على حياة أبي هريرة ومرويّاته : قال أبو رية وهو ينقل عن السيد محمد رشيد رضا أنه قال : لو طال عُمْرُ عُمَر حتى مات أبو هريرة لما وصلت إلينا تلك الأحاديث الكثيرة . ثم إنه نقل عن ابن قتيبة عبد الله بن مسلم الدينوري في ( مختلف تأويل