السيد كمال الحيدري

39

معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها

قسم يذهب إلى مرجعية العترة ( وهي التسمية المقترحة بدلًا عن التعبير بأهل البيت ؛ إذ الأول لا يسمح بدخول غير الإمام علي والصدّيقة الزهراء وأولادهما عليهم جميعاً سلام الله على العكس من التعبير الأخير الذي حاول البعض إقحام نساء النبي فيه ) وأولويتهم في نقل السنّة النبوية وشرحها وتفسير النصّ القرآني ، وإيضاح ما يحتويه من معارف ورؤى ومفاهيم . وقسم آخر يذهب إلى إيكال هذه المهامّ إلى الصحابة وإعطائهم الأولوية في ممارسة هذا الدور . إنّ حلّ الإشكاليات المذهبية والخلافات العقائدية التي تفرزها ، منوطٌ - في اعتقادي - بحسم هذه المشكلة قبل البدء بالدخول في تفاصيل الخلافات الأخرى . فمثلًا : الخلافات العقائدية بشأن توحيد الله تعالى وفهم صفاته سبحانه وعلاقة تلك الصفات بذاته المقدسة ، أو الخلافات حول مفاهيم الشفاعة والتوسّل والزيارة ( وإنما أذكر هذه الأمثلة لأنها موضوع حديث الساعة ، وإلا فإن الأمثلة في هذا المجال من الكثرة والتنوّع ما لا عدّ ولا حصر لها ) إنما يُحسَم النقاش فيها من خلال العودة إلى السنّة النبوية ، وهذه الأخيرة تختلف باختلاف الطريق الموصل لها . إذن فالنقاش ينبغي أن ينصبّ على هذه الطرق تحديداً ، ونبدأ بمعالجة موضوعة : أنعود إلى التراث النبوي كما ينقله لنا الصحابة ، أم نختار ما جاء عن طريق العترة ؟ من هنا ينبغي أن تبدأ في اعتقادي خطوتنا الأولى باتجاه دراسة الاختلافات الواقعة بين مذاهب المسلمين . قد يتصوّر البعض أنّ مقابلة الصحابة بالعترة ووضع كلّ واحد منهما كقطب أمام الآخر ، إنما هي مشكلةٌ مختلقةٌ لا وجود لها في التاريخ الفكري الإسلامي ، وإنما نحن نفترضها ونصطنعها ، ففي النهاية - هكذا يستمرّ هذا