السيد كمال الحيدري

36

معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها

هذه المدرسة ما لم تقل أو ينسب لها من المعتقدات ما لا تلتزم به ، وهذا لا يعني أن ندَّعي صحَّة جميع ما صدر تحت غطاء هذه المدرسة ، فإن مدرسة أهل البيت عليهم السلام تشكِّل واحدة من أكبر المدارس التي تتعامل مع الإسلام في جميع أبعاده العقائدية والتشريعية والأخلاقية ، وقد انتمى لها منذ ألف وأربعمئة سنة عشرات الآلاف من الرجال ، وصدرت لهم أضعاف هذا العدد من الكتب والمؤلَّفات ، وانبثق عن هذه المدرسة الكثير من الاتجاهات والتيّارات . وعليه فليس من المنطقي ، ولا هذا قصدنا ، أن ندّعي صحّة جميع هذا التراث الضخم الهائل وحقانيّته ، ومطابقته للحقيقة ، فإنّ مثل هذا الرأي لا يُقدم عليه أحد ولا يتبنّاه - فيما أعرف - واحد من علماء هذه المدرسة . ومن الظريف أن عدم فهم بعض دارسي ونقّاد مدرسة أهل البيت عليهم السلام لهذا الموضوع ، وعدم استيعابهم هذا الغنى والتنوّع والثراء الكبير في هذه المدرسة ، قادهم إلى تصوّر أن تعدّد التيارات واختلاف التوجّهات والمشارب في مدرسة أهل البيت عليهم السلام هو أحد عيوب وأزمات هذه المدرسة وعلامةٌ على تشرذمها وتفكّكها ، وأغلب الظنّ أن دافع هؤلاء النقّاد لتبنّي هذا الرأي هو حيلولة هذا الواقع ، الصحّي تماماً والسليم في منطق الفكر ، دون ما كانوا يتمنّونه من إطلاق أحكام شمولية إقصائية تكفيرية تشمل جميع المنتسبين لهذه المدرسة ، وتحميل الكلّ تبعات آراء البعض . إن مرونة هذه المدرسة وكثرة تيّاراتها وتوجّهاتها هو مصدر اعتزاز وفخر لنا ؛ وذلك لما تنمّ عنه تلك التيارات من جهود فكرية هائلة كوّنتها ، على الرغم من علمنا بأن في ذلك إرباكاً لبعض العقول الضيّقة والنفوس المظلمة التي تتحيّن الفرص للإجهاز على هذه المدرسة .