السيد كمال الحيدري

11

معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها

توطئة لا توجد حضارة من حضارات العالم إلَّا وشهدت تنوّعاً في المذاهب المنضوية تحتها ، واختلافاً في التيارات والاتجاهات الفكرية الصادرة عنها ، حتى بات الجميع ينظر إلى هذه الظاهرة كعلامة على حيوية هذه الحضارة أو تلك ، وخصوبتها الإبداعية ، مما دفع كثيراً من المختصّين بتاريخ الحضارات في العصور الحديثة إلى افتراض أن جمود حضارة مّا ، وانغلاقها على نفسها ، وقمعها للتنوّع الفكري الداخلي فيها ، أحد أهمّ أسباب انحلال تلك الحضارة وتراجعها وانحسارها عن المسرح العالمي . والحضارة الإسلامية ليست بدعاً من تلك الحضارات التي شهدت في تاريخ ازدهارها هذا الأمر ، ليس لأنها شهدت ، هي الأخر ى ، تنوّعا مذهلًا في المذاهب والتيارات الفكرية فحسب ، بل ولأن هذا التنوّع دفع أطرافه إلى خوض نقاشات ثرية فكرياً من أجل أن يدعم كلُّ طرفٍ رأيه ومذهبه . نعم ، لم تكن قصّة تلك النقاشات على مستوىً واحدٍ من الجودة والالتزام بقواعد العلم وضوابط آداب البحث ، ولا على مستوىً واحدٍ في تصوُّرها لدور العنف وتوظيفه في حسم تلك النقاشات . فلا نعدم وجود نقاشات انتهت إلى احترابٍ فكريٍّ وتكفيرٍ دينيٍّ أودى بالكثير من أرواح المسلمين ، من أجل نصرة بعض الأفكار والمعتقدات ؛ في بعضها يتحمّل الطرفان إفرازات هذا الاحتراب ، وفي أغلبها يقع الوزر على الطرف المتغلّب على السلطة ، والماسك بزمام الأمور على أرض الواقع . إلا أن من حسنات العصر الحديث الذي نعيش فيه ، أنه قلّص كثيراً من