السيد كمال الحيدري
99
مراتب السير والسلوك إلى الله
أنانيّته « 1 » ، وهذا يعني أنّ ضرباً من شيطانيّة هذا السالك لا زالت موجودة فظهرت عنده بلباس الربوبية . فلو كان السالك كاملًا في سلوكه ، وكان سلوكه موافقاً أو ضمن الموازين الشرعية فإنّه لا ينتهي إلى مثل هذه الشطحات ، فإذا ما وُجِدت فإنّها تحكي نقصاً في سلوك السالك وطريقته ونقصاً فيه أيضاً ، فالنقص هنا يعمّ شخص السالك وطريقته وسلوكه ، وبذلك تدخل الأعمال والرياضات في دائرة النقص ما لم تكن شرعية . أهمّية شرعية الرياضات الرياضة في اللغة هي ترويض الحيوانات وذلك بمنعها عمّا تقصده من الحركات غير المطلوبة ، حتّى تكون منقادة ويصير ذلك الانقياد ملكة « 2 » ، ومنه رُضْتُ الدابّة أرُوضها رياضةً ، أي : علّمتها السير « 3 » . ولمناسبة المعنى اللغوي مع المعنى الاصطلاحي يكون المراد منها اصطلاحاً ، هو : منع النفس من الانقياد إلى القوى الثلاث : البهيمية
--> ( 1 ) انظر : مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية ، مصدر سابق : ص 88 . ( 2 ) أوصاف الأشراف في سير العارفين ، للحكيم المحقّق الخواجة نصير الدين الطوسي ، ترجمة محمّد الخليلي ، تحقيق وتقديم السيد محمّد علي الحيدري الحسني : ص 137 ، مؤسّسة بضعة المختار لإحياء تراث أهل البيت عليهم السلام ، 1424 ه - ، قم . ( 3 ) كتاب العين ، للخليل بن أحمد الفراهيدي ، تحقيق الدكتور مهدي المخزومي ، والدكتور إبراهيم السامرائي ، تصحيح الأستاذ أسعد الطيّب : ج 1 ص 727 ، باب الراء ، انتشارات أسوة ، الطبعة الأولى ، 1414 ه - ، قم .