السيد كمال الحيدري

92

مراتب السير والسلوك إلى الله

الخصوصية الثالثة : عندما ينتهي السالك إلى نهاية مطاف السفر الأوّل فإنّ الوحدة التي تكون حاجبة للكثرة ستتجلّى له بكلّ مظاهرها ، فيُدرك بجلاء ذلك المعنى المُتجلّي : لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ للهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ « 1 » . وهذا يعني أنّ المسافر في هذا السفر الأوّل يكون قد قامت قيامته ، وفي القيامة تتجلّى وحدانية الله تعالى ، أي تظهر لهم بعدما كانت كامنة لا يُبصرها الناس نتيجة غفلتهم ، ولذا جاء في الحديث : موتوا قبل أن تموتوا « 2 » ، وكفى بالقرآن واعظاً ومنبّهاً حيث يقول : قُلْ إنَّمَا أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا للهِ « 3 » ، فهذه دعوة قرآنية صريحة للقيام لله ، و « هو اليقظة من سِنة الغفلة والنهوض من ورطة الفترة » « 4 » . فلتكن قيامتنا باختيارنا نحن قبل أن تكون بغير إرادتنا واختيارنا : إذا مات أحدكم فقد قامت قيامته ، يرى ما له من خير وشرّ « 5 » والناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا « 6 » ، أي هم في غفلة وسُبات عميق بعمق تعلّقهم بالدنيا ، فإذا قامت قيامتهم استيقظوا وأدركوا ما كانوا عليه وما كان ينبغي لهم فعله ، ولكن فنادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاص « 7 » .

--> ( 1 ) غافر : 16 . ( 2 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 72 ص 59 . ( 3 ) سبأ : 46 . ( 4 ) منازل السائرين ، مصدر سابق : ص 34 . ( 5 ) كنز العمال ، مصدر سابق : 42123 . ( 6 ) عوالي اللآلي لابن أبي جمهور الأحسائي : ج 4 ص 73 رقم 48 - تحقيق ونشر آقا مجتبى العراقي ، 1405 ه - ، قم . ( 7 ) سورة ص : 3 .