السيد كمال الحيدري
90
مراتب السير والسلوك إلى الله
وأمّا مقام العقل فهو مقام مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ « 1 » . وأمّا مقام القلب فهو أوّل مقام الإحسان الذي سُئل عنه الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله ، فقال : أن تعبد الله كأنّك تراه « 2 » . أمّا مقام الروح فهو مقام « أنّ » لا « كأنّ » فتعبد الله لا « كأنّك تراه » تشبيهاً بل « أنّك تراه » تحقيقاً . وأمّا مقام السرّ وهو المقام الخامس ، ففيه يصل الإنسان السالك إلى مرتبة الفناء في الله تعالى ، ولسان حاله هو : ما رأيت شيئاً إلّا ورأيت الله قبله وبعده ومعه « 3 » . ثمّ يأتي المقام السادس وهو مقام « الخفي » حيث تكون جوارح ووسائل وأدوات السائل إلهية ، وهو مقام قرب النوافل الذي تقدّم الحديث عنه ، والمشار إليه بالحديث القدسي : ما يزال عبدي يتقرّب إليّ بالنوافل حتّى أحبّه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به . . . « 4 » . ولكنّك عرفت آنذاك أنّ هنالك مقاماً أرفع منه وهو مقام قرب الفرائض ، وهذا المقام هو المعبّر عنه أيضاً بمقام « الأخفى » وهو المقام السابع حيث يصير السالك المسافر سمع الله تعالى ولسانه وعينه ويده ، فيخرج من الدائرة الضيّقة ، دائرة المحدودية ليرتقي عالم اللاحدودية ،
--> ( 1 ) البقرة : 201 . ( 2 ) صحيح البخاري ، محمّد بن إسماعيل البخاري : ج 1 ص 20 ، دار إحياء التراث . ( 3 ) مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية ، مصدر سابق : ص 22 . ( 4 ) رياض الصالحين ، مصدر سابق : ص 63 .