السيد كمال الحيدري

88

مراتب السير والسلوك إلى الله

والانقطاع عن الغير . . . » « 1 » فيغيب وجوده الظلّي في وجود الحقّ تعالى من خلال المعاينة والشهود ، ولسان حاله هو : وجودي أن أغيب عن الوجودِ * بما يبدو عليّ من الشهودِ « 2 » وفي هذه المراتب الثلاث يقول السيد الطباطبائي رحمه الله : « فأوّل ما يفنى منهم الأفعال ، وأقلّ ذلك على ما ذكره بعض العلماء ستة : الموت والحياة والمرض والصحّة والفقر والغنى ، فيُشاهدون ذلك من الحقّ سبحانه كمن يرى حركة ولا يُشاهد مُحرّكها وهو يعلم به فيقوم الحقّ سبحانه في مقام أفعالهم ، فكأنّ فعلهم فعله سبحانه . . . ثُمّ يفنى منهم الأوصاف وأُصولها - على ما يظهر من أخبار أهل البيت عليهم السلام - خمسة : الحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر ، وقام الحقّ سبحانه في ذلك مقامهم . . . ثمّ يفنى الذات ، وينمحي الاسم والرسم ، ويقوم الحقّ سبحانه مقامهم » « 3 » . وتُوجد نتائج مهمّة وشواهد قرآنية تتعلّق بهذه المراتب الثلاث لا يسع المقام للوقوف عندها ، ولكن ممّا ينبغي أن يذكر ويؤكَّد هو أنّ العبد الفاني بفناءاته هذه يكون قد ترقّى وجوده من ذلك الوجود المادّي البائس إلى الوجود الحقّاني الخالد ، وبذلك يكون قد شرع في السفر الثاني .

--> ( 1 ) المظاهر الرحمانية ، رسائل الإمام الخميني العرفانية : ص 41 ، مؤسّسة تنظيم ونشر تُراث الإمام الخميني رحمه الله ، الطبعة الأولى ، 1995 م . ( 2 ) الرسالة القشيرية ، مصدر سابق : ص 133 . ( 3 ) رسالة الولاية ، مصدر سابق : ص 215 - 218 .