السيد كمال الحيدري

77

مراتب السير والسلوك إلى الله

عطاء الله لا يختصّ بليلة القدر فقط ، ولو تعرّض الإنسان لنفحات الله وعطائه في مظانّها وفي أوقاتها وبأعمالها المخصوصة لحصل عليها « 1 » . وينبغي الالتفات إلى روح الصلاة ومعناها لا أن نكتفي بصورة الصلاة ، فإذا كانت صلاة الإنسان مجرّد صورة بلا معنى ، وظاهراً بلا باطن ؛ حيث لم يتحقّق الإنسان في مرتبتها الباطنية وسرّها من خشوع وعدم التفات إلى غير الله تعالى ، فإنّ هذا الإنسان سوف يكون هو بنفسه مجرّد صورة إنسان دون أن يتحقّق بحقيقته « 2 » . واعلم أنّ صلاة كلّ إنسان هي فرع معارفه التوحيدية أوّلًا وبالذات فتكون صلاتك حاكية عن الحال الذي أنت عليه ، وقد جاء عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله : إنّ الرجلين من أمّتي يقومان في الصلاة ، وركوعهما وسجودهما واحد ، وإنّ بين صلاتيهما مثل ما بين السماء والأرض « 3 » . ولا ينبغي أن يخدعك من أبى السجود والأمّارة بالسوء ، فيُصوّران لك بُعد المُلتقى بالحبيب لكونك في أوّل الطريق ، فما تلك إلّا أوهام الأخسرين أعمالًا ، فدعها خلف ظهرك في أوّل تكبيرة إحرام وأنت ترفع يديك ، ورتّل مع من جعل عُمره بِذلةً في طاعة مولاه وأمضاه

--> ( 1 ) انظر : التربية الروحية ، مصدر سابق : ص 224 - 25 . ( 2 ) انظر كتاب سرّ الصلاة ( معراج السالكين وصلاة العارفين ) للسيد الإمام الخميني : ص 51 ، مؤسّسة تنظيم ونشر تراث الإمام الخميني ، الطبعة الأولى ، 1995 م ، طهران . ( 3 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 81 ص 249 ح 41 .