السيد كمال الحيدري

75

مراتب السير والسلوك إلى الله

أن يجتهد في كلِّ نَفس حتّى يزداد فيه قُرباً » « 1 » ، ولذلك قال أبو عبد الله الصادق عليه السلام : من استوى يوماه فهو مغبون ومن كان آخر يوميه خيرهما فهو مغبوط ، ومن كان آخر يوميه شرَّهما فهو ملعون ؛ ومن لم ير الزيادة في نفسه فهو إلى النقصان ؛ ومن كان إلى النقصان فالموت خير له من الحياة ( « 2 » ) . ومن الواضح أنّ كلَّ مسافر يحتاج في سفره إلى راحلة ، وهكذا ما نحن فيه ، حيث يحتاج المسافر والمهاجر والعائد إلى ربّه إلى زاد وراحلة ، وآداب ورسوم ، يحتاج إلى علوم واعتقادات ورياضات شرعية . كلّ هذه الأمور يحتاج أن يتزوّد بها في هجرته وسفره المعنوي حتى يستطيع أن يديم هذا السفر إلى الله سبحانه وتعالى . وهنالك روايات كثيرة يُرجع إليها في مظانّها قد بيّنت لنا نوع وحقيقة الزاد الذي يتزوّد به المسافر ، وعرّفتنا بالراحلة ، وما هي الآداب والرسوم التي ينبغي مراعاتها والسير عليها في أثناء هذا السير المعنوي نحو المنتهى ، نحو الله سبحانه وتعالى ، نقتطف من رياضها - على سبيل التيمّن لا البيان ، والمثال لا الحصر - بقدر ما يُمليه المقام علينا في تصوير معنى الراحلة ، فإنّنا في سيرنا المعنوي نحو الأُفق الأعلى والحضرة الأسمى نحتاج إلى راحلة تنسجم مع هذا الحال ، وقابلة

--> ( 1 ) المحجّة البيضاء ، مصدر سابق : ج 8 ص 75 . ( 2 ) معاني الأخبار ، للشيخ الجليل الأقدم الصدوق ، أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمّي ، صحّحه ، وعلّق عليه : علي أكبر الغفاري : 342 ، ح 3 ، نشر مؤسّسة النشر الإسلامي ، الطبعة الرابعة ، 1418 ه - ، قم .