السيد كمال الحيدري

57

مراتب السير والسلوك إلى الله

نزولًا وصعوداً ، إيجاداً وتكاملًا ، نكون قد أوضحنا جُلّ ما أردنا إيضاحه في هذه المقدّمة الثانية . تتمّة : التجافي والتجلّي لم يبق لدينا سوى أن نُبيّن نُكتة مهمّة تتعلّق بقوس النزول ، وبها تتمّ هذه المقدّمة ، وبها يتمّ التمهيد . والنكتة هي بيان المراد من النزول والتنزّل على مستوى قوس النزول ، وبعبارة أوضح : ما هو المراد من هذا النزول والانتقال والتحوّل ، والذي يمثّل نوعاً وضرباً من ضروب الحركة ؟ وللإجابة عن ذلك ينبغي أن يُعلم أنّ للنزول والانتقال والحركة صورتين هما : الأولى : النزول والانتقال على نحو التجافي ، وهو خاصّ بالموجودات المادّية . الثانية : النزول والانتقال على نحو التجلّي ، وهو خاصّ بالموجودات المجرّدة عن المادّة ذاتاً . توضيح ذلك : إنّ النزول والحركة والانتقال إذا كان لازمه خُلوّ المكان المُنزَل والمنتَقل عنه فإنّه يكون على نحو التجافي ، كما هو الحاصل عادة في حركاتنا وانتقالاتنا في عالم الطبيعة والمادّة . فعندما تنتقل من غُرفة في بيتك إلى غُرفة أُخرى فلا شكّ أنَّ الغرفة الأُولى سوف تخلو منك . أمّا إذا كان الانتقال والحركة والنزول لا يلزمه خُلوّ المكان الأوّل عنه ، بل يبقى مُحافظاً على مرتبته الوجودية فيه ، فإنّه