السيد كمال الحيدري
31
مراتب السير والسلوك إلى الله
هي علّة له عندهم - وقد عرفت ذلك - هذا فضلًا عمّا ذكرناه آنفاً من أنّ جملة من القائلين بها قد أثبتوا علّيتها لعالم المادّة ، في حين يرى أصحاب مدرسة الحكمة المتعالية والقائلون بها أيضاً أنّ عالم المادّة معلول لعالم المثال لا للمُثُل . وحقيقة المُثُل - عندهم - صوّرت بوجود ربّ لكلّ نوع من الأنواع الموجودة في عالم المادّة ، ويكون ذلك الربّ هو الواسطة في وجود أفراد ذلك النوع والمدبّر لأمورها . فأفراد النوع الإنساني - مثلًا - صادرة من ربّ النوع الإنساني ، وهكذا الحال في سائر الأنواع الأُخرى حيث يكون ربّ نوعها علّة متوسّطة في وجودها ، ولذا سُمّيت هذه المُثُل الإفلاطونية بأرباب الأنواع . بعبارة أُخرى - تقدّمت الإشارة إليها - : إنّ الإشراقيين يرَون أنّ العالم العقلي له مراتب عديدة ، وأنّه قد صدرت من مرتبته الأخيرة عقول كثيرة بعدد الأنواع الموجودة في هذا العالم وهي المُثُل الإفلاطونية « 1 » . فالمُثُل هي عقول صادرة عن المرتبة الأخيرة من عالم العقل ، وإنّها معلولة لتلك المرتبة ، وإنّها - أي المُثُل - علّة لما دونها من الأنواع الموجودة في عالم المادّة ، بل هي علّة أيضاً لعالم المثال ، وقد اتّضح لنا ذلك . هذا وقد عرفت أنّ المراد من العلّية - والربوبية - هنا هو العلّة الإعدادية لا العلّة الخالقة والمبُدعة ، فإنّه لا تُوجد علّة مُوجدة بمعنى الخلق سوى الله سبحانه وتعالى .
--> ( 1 ) انظر : تعليقة على نهاية الحكمة للشيخ مصباح اليزدي ، مصدر سابق : ص 478 تحت رقم 462 .