السيد كمال الحيدري
29
مراتب السير والسلوك إلى الله
المثُل الإفلاطونية ممّا ينبغي التنبيه إليه هو أنّ ما نحن فيه - عالم المثال - وما أسماه شيخ الإشراق بالمُثُل المعلّقة ، هو غير المُثُل الأفلاطونية . وفي ذلك يقول شيخنا الأستاذ حسن زاده الآملي : « وجود عالم المثال محقّق مبرهن لا ريب فيه ، كما آمن بوجوده أساطين الحكماء والعارفين وأئمّة الكشف واليقين قديماً وحديثاً . وكانوا يسمّون الصور الشبحية المثالية مُثلًا معلّقة قبال المُثُل الكلّية التي هي أرباب الأنواع المشتهرة بالمُثُل الأفلاطونية » « 1 » التي تُعدّ من أهمّ أركان فلسفة أفلاطون « 2 » والتي وقع الخلاف في أصل وجودها وثبوتها ، فقد أثبت وجودها - فضلًا عن أفلاطون - أصحاب المدرسة الإشراقية ، وكذلك أصحاب مدرسة الحكمة المتعالية « 3 » ، ولكنّهم اختلفوا في علّيّتها لعالم المادّة ، فذهب الإشراقيون إلى كونها علّة لعالم المادّة والطبيعة ، وذهب صدر المتألّهين
--> ( 1 ) النور المتجلّي في الظهور الظلّي ، مصدر سابق : ص 67 . ( 2 ) أفلاطون ( 427 - 347 ق . م ) من أشهر فلاسفة اليونان ، عُرف بسموّ العقل وبُعد النظر في عوائد الأمم وأخلاقها ، تتلمذ على يد أستاذه الأعظم رائد مدرسة المشّاء سقراط لمدّة ثماني سنوات ، وبعد مقتل أستاذه غادر أثينا إلى إيطاليا فدرس عند فيثاغورس ، ثمّ عند تيودور في سيرين ، ثُمّ سافر إلى مصر لدراسة علم الفلك ، ثُمّ عاد إلى أثينا وأسّس فيها دار العلوم ، من آثاره : جمهورية أفلاطون ، احتجاج سقراط على أهل أثينا ، طيماوس الروحاني في ترتيب العوالم الثلاثة العقلية ، طيماوس الطبيعي ، أربع مقالات في تركيب عالم الطبيعة . ( 3 ) ننصح بالرجوع إلى كتاب : مدخل إلى مناهج المعرفة عند الإسلاميين ، للسيد كمال الحيدري ، البحث الثالث : المدارس الخمس في العصر الإسلامي : ص 175 ، وذلك للوقوف على ترجمة وخصائص هذه المدارس .