السيد كمال الحيدري

111

مراتب السير والسلوك إلى الله

--> / ولو صحّ أن يُقال عمّا صدر عن السالك بأنّه شطح فهذا لا يُخرجه عن كونه دعوى بحقّ كما يرى ذلك خرِّيت الصناعة هذه حيث يقول : « اعلم أيّدك الله أنّ الشطح كلمة دعوى بحقّ تفصح عن مرتبته التي أعطاه الله من المكانة عنده » انظر : الفتوحات المكيّة ، مصدر سابق : ج 4 ص 24 . ورحم الله الخواجة الطوسي حيث أفادنا فيما نحن فيه بقوله : « وفي هذا المقام يُعلم أنّ من قال : أنا الحق . ومن قال : سبحاني ما أعظم شأني . لم يدّعِ الألوهية بل نفى الإنيّة عن نفسه وأثبتها لغيره وهو المطلوب » - أوصاف الأشراف في سير العارفين وسلوكهم ، مصدر سابق : ص 137 . وينبغي أن يُعلم أنّ السيد الإمام الخميني رحمه الله كثيراً ما نهى عن إيكال التهم إلى السالكين ، وأمرنا بأن لا نحمل كلماتهم على ظاهرها - انظر : مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية : ص 86 - وهذا هو الصحيح ، فلا بدّ من معرفة أحوالهم الحقيقية وإشاراتهم ليتسنّى لنا معرفة مراداتهم ومقاصدهم ، وممّا يُذكر أنّ الحلّاج قد سأله سائل « كيف الطريق إلى الله تعالى ؟ قال : الطريق بين اثنين وليس مع الله أحد . فقال : بيّن . قال : مَن لم يقف على إشاراتنا لم تُرشده عباراتنا » - انظر : ديوان الحلاج ، مصدر سابق : ص 57 . علماً أنّ في كلمات الإمام الخميني رحمه الله : الهداية : ص 88 - إشارة إلى كون الشخص الذي صدرت منه شطحات إنّما هو سائر بلا دليل ، أي بلا مُرشد ، ولذا فمن الطبيعي أن يتخبّط مثل هذا السالك ويقع في الانحراف . وأخيراً نودّ أن نقف - ولو قليلًا - عند القول المأثور « الطرق إلى الله بعد أنفاس الخلائق » الوارد في كتاب « علم اليقين » للفيض الكاشاني : ج 1 ص 14 ، 32 - ونسبه الحكيم السبزواري في « أسرار الحكم : ص 356 » إلى الأكابر ، ولعلّه حديث مروي عن الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله كما جاء ذلك في مقدّمة شرح القيصري على الفصوص في الفصل الثاني عشر ، وفي شرح « كلشن راز » للّاهيجي : ص 153 - نشر كتاب فروشي محمودي . أقول : كيف يتمّ التوفيق بين هذا القول وبين مؤدّى حديث الغدير الذي يحصر الطريق بالكتاب والعترة ، وكلّ طريق آخر فإنّه يؤدّي إلى الضلالة ؟ /