السيد كمال الحيدري

108

مراتب السير والسلوك إلى الله

وأمّا السرّ في بقاء بعض الأنانية عند السالك هذا فإنّه يكمن في كون رياضاته لم تكن كاملة ، وأنّ سلوكه لم يكن صحيحاً ، فبقي شيء من أنانيته دون أن يكون مُلتفتاً إليه ؛ فتصدر منه الشطحيات ، ولذا يقول رحمه الله : « والشطحيات كلّها من نقصان السالك والسلوك وبقاء الإنيّة والأنانيّة ، ولذلك بعقيدة أهل السلوك لابدّ للسالك من معلّم ، يرشده إلى طريق السلوك ، عارفاً كيفيّاته ، غير مُعوجّ عن طريق الرياضات الشرعية » « 1 » . وعليه فإذا وجدنا عند سالك ظهور مثل تلك الشطحيات فهذا دليل على أنّه لم يُفنَ فناءً كاملًا ، حيث بقي من إنيّته شيء نازعه فأظهر معنى الربوبية فيه ، وكلّ ذلك سببه الرئيسي هو بطلان جملة من رياضاته ، التي هي إمّا أن لا تكون شرعية ، أو أنّها شرعية ولكنّه أخذها من شخص غير عارف باستعداداته فأوجد في نفسه الخلل . وإلّا فإنّ جميع الأنبياء عليهم السلام قد قطعوا هذه المراحل وعلى أكمل وجه ، ولم تصدر من أيّ واحد منهم مثل هذه الشطحات ، وكذا الحال بالنسبة للأوصياء عليهم السلام ، وكلّ من وصل إلى مرتبة الإنسان الكامل ، وذلك لأنّهم قد سلكوا سلوكاً صحيحاً وارتاضوا برياضات شرعية صحيحة . وينبغي أن يُعلم أنّ طرق السلوك الباطني وسُبُل الوصول إلى الله تعالى غير محصورة وإنّما هي بعدد أنفاس الخلائق ، ومن هنا تعرف أنّ السالك المنحرف عن مدرسة أهل البيت قد يمضي في سلوكه ، ولكنّه سير غير مُستقيم ، فمثل هذا السالك لا يُوجد ضمان واطمئنان

--> ( 1 ) مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية ، مصدر سابق : ص 88