السيد كمال الحيدري
106
مراتب السير والسلوك إلى الله
--> / ظاهر ما غاب قطّ » - انظر : دروس فلسفية في شرح المنظومة للأستاذ العلامة الشهيد مرتضى المطهري ، ترجمة الشيخ مالك وهبي : ج 1 ص 126 ، نشر شركة شمس المشرق للخدمات الثقافية ، الطبعة الأولى ، 1414 ه - ، بيروت . فالوجود والموجود واحد لا غير . وهذا ما أوجزوه في قولهم المأثور « ليس في الدار غيره من ديّار » ، وفي ذلك يقول الشاعر العارف سعدي الشيرازي في بستانه ما مضمونه : فالوديان والبحار والجبال والفلك * وإبليس والبشر والوحوش والملك كلّهم مهما كانوا فهم أقلّ من أن * يأخذوا مع وجوده اسم الوجود فإن قُلت : إن كانت مرائي وحواكي فهي غير المرئي والمحكي ، وهنالك وحدة وهي المرئي ، وهنالك مرائي وهي الكثرة ، وعليه فهذه الكثرة لا تخلو إمّا أن تكون موجودة أو معدومة لاستحالة اجتماع النقيضين وارتفاعهما . قالوا : إنّها أمور وجودية منسوبة إلى وجود الحقّ تعالى ، بعبارة أُخرى : إنّها موصوفة بالوجود ولكن على نحو المجاز لا الحقيقة ، فلا حقيقة سواه تعالى . فإن قلت : إن كانت ما تمتاز أو تفترق به هو جهة الحاكوية والمرآتية فإنّ العدم يمكنه أن يكون حاكياً أيضاً ، كما هو الحال في الظلّ - هو أمر وجودي - يحكي وجود الأشياء الواقعة تحت الضوء . قالوا : الفارق أنّ الحكاية في الظلّ لا تُصيّره أمراً وجودياً ، وإنّما هو أمر عدمي ، أي منسوب إلى العدم ، وهذا بخلاف ما عليه الكثرة فإنّها أُمور وجودية حاكية عن الموجود الحقيقي الذي لا شريك له في كلّ شيء ومنها الوجود . فإن قلت : معنى ذلك هو أنّها موجودة بالعرض لا بالذات ، وكلّ ما بالعرض ينتهي إلى ما هو بالذات بحسب القاعدة الفرعية العقلية ، فيكون لها وجود مصداقي . قالوا : إنّها موجودة بعرض وجوده تعالى ولكن ليس بذلك النحو ، وإنّما هي بنحو المجاز ، أي بنحو استعمال اللفظ في غير ما وُضع له ، وهذا هو المجاز ، وهذا الاستعمال لا يُصيّر المجاز حقيقة . ولا نريد الوقوف طويلًا عند هذه المسألة تجنّباً للإطالة والخروج عن أصل /