السيد كمال الحيدري
103
مراتب السير والسلوك إلى الله
ولذا فلو كانت جملة من أعماله ورياضاته غير منسجمة مع الموازين الشرعية فإنّه يكون من الطبيعي لمثل هذا المرتاض أن ينتهي إلى ذلك وتصدر منه مثل تلك الشطحات . ثمّ إنّ الرياضات الشرعية لابدّ أن تُؤخذ من أشخاص يُطمأنّ إليهم ، لا أن تُؤخذ من أيّ أحد ، وإلّا فإنّ كثيراً من الانحرافات الحاصلة في هذا المجال أصلها هو انحراف الجهة المأخوذ عنها وعدم وثاقتها ، ولعلّ هذا من جملة أسباب حصول الشطحات التي نسمع ونقرأ عنها ، ومن هذا يُفهم أنّ السالك في هذا السفر الأوّل يحتاج إلى مُرشد ومُعلّم يضع أقدامه على الطريق الصحيح ، ويدفع عنه الوقوع في الزلل في السلوك قولًا وعملًا ، فإنّ السالك إذا ما تُرك وشأنه فإنّه قد يقع في براثن العُجُب والغرور ، خصوصاً فيما إذا حصل له شيء يحسبه كرامة ورفع منزلة له ، وهذا ما يؤدّي به إلى الانحراف ومتابعة الشيطان ممّا يجعله ينطق على لسانه بعلم منه أو بغير علم ، وهذا أمر واقع ، بل كثير الوقوع فضلًا عن إمكانه . فلابدّ من وجود مُرشد يصحّح له الطريق ويُجنّبه الوقوع في المهالك ويساعده ويأخذ بيده ليتجاوز دهاليز النفس الخفيّة ، لاسيّما الأنانية القادحة في السلوك الصحيح ، ولذا يقول السيد الخميني رحمه الله : « . . . وعند ذلك لا يرى الأشياء أصلًا ، ويفنى عن ذاته وصفاته وأفعاله . وفي هذين السفرين لو بقي من الأنانية شيء ، يظهر له شيطانه الذي