السيد كمال الحيدري

10

مراتب السير والسلوك إلى الله

عرضها بأكثر من عبارة لإعطاء القارئ أكثر من فرصة للفهم أوّلًا وللخروج بأكثر من رؤية ثانياً . وسيجد القارئ استغراقاً واضحاً في الجانب الروائي سيّما الأدعية منها ممّا ورد عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وأئمّة أهل البيت عليهم السلام نظراً لكون ذلك يُوجد نوعاً مُتميّزاً من الأُنس والرغبة والدافعية لفهم مطالب هذه الرسالة فضلًا عن بيان الهدف الأساسي الكامن من وراء ذلك وهو إثبات حقيقة لعلّها غائبة عن الكثير منّا ، هي أنّ أصل هذه المطالب وتفاصيلها وجميع مراتب العمق فيها إنّما هي شرعيّة . ومن هنا سوف تتّضح درجة الحرص في تسجيل قرآنية معظم تلك المطالب وبكيفيّة تُيسّر للجميع درجة من الفهم نأمل أن تُمكّن القارئ الكريم من التأمّل والسير خطوة نحو الإمام ، ثمّ الاستغراق في دعوة الأنبياء والأولياء ، كلّ بحسبه وقدره ؛ قال تعالى : أنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أوْدِيَةٌ بقَدَرِهَا « 1 » . وقد كان النظر الأوّل في هذه الرسالة وعمدة مباحثها هو أبحاث الأسفار العملية الأربعة والتي تمّ استيعابها بشكل مفصّل في فصلها الأوّل ، بخلاف ما كانت عليه أبحاث الأسفار العقلية في فصلها الثاني التي عقدت لبيان منهجة أبحاث الأسفار العقلية الواقعة بإزاء ما للعارف من أسفار عملية . وأمّا أبحاثها التفصيلية التخصّصية فإنّها متروكة إلى محلّها . لذا يمكن القول : إنّ مجموع أبحاث هذه الرسالة بتمهيدها وفصلَيها يقع مقدّمة مهمّة لشرح كتاب الحكمة المتعالية في الأسفار

--> ( 1 ) الرعد : 17 .