السيد كمال الحيدري

94

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن

ثلاثة عشر : إنّ التفسير الإشاري إذا كان المقصود به اصطلاحاً أنّ للقرآن باطناً ويراد تفسيره وتبيينه وإظهاره ، فهذا ممّا لا مناص من الالتزام به ؛ لتظافر الروايات الدالّة على وجود باطن قرآنيّ ، بل أكثر من بطن ، ولكن القبول بذلك لا يعني ترك الباب على مصراعيه بدون ضوابط وقواعد ، وإلّا فإنّ مثل هذا التفسير سوف يندرج تحت مظلّة التفسير بالرأي ، ولعلّ من أهمّ ضوابط هذا التفسير أن لا يكون هنالك ظاهر قرآنيّ مناقض له أو حديث متواتر أو ضرورة دينيّة ، وهنالك ضوابط أخرى تطلب في مظانّها « 1 » . أربعة عشر : التفسير بالرأي هو التفسير بغير دليل ، وقد يكون الدليل صحيحاً في أصله وصحّته إلّا أنّه غير منطبق على مدّعاه ، وإنّما سيق في المقام لتصحيح ما طابق هوى المفسّر . وعادة ما يقع التفسير بالرأي في دائرة الآيات المتشابهات لا المحكمات ، فيلتبس على المفسّر بالرأي وجه أو احتمال يظنّه هو المراد من الآية ، وكثيراً ما يكون هو الوجه الذي يريد الوصول إليه تحقيقاً لهدفه ومبتغاه « 2 » . خمسة عشر : التفسير الجامع هوالتفسير الجامع لجميع المناهج المعتبرة ، فإذا ما أمكن تفسير الآية بآية أخرى كان تفسيراً بالقرآن ، وإذا ما أمكن تفسيرها بالرواية كان تفسيراً بالرواية ، وهكذا . . . ، فالعمدة فيه هو اعتبار المنهج والدليل ، فهو لا يقتصر على منهج دون آخر ، فبأيّ منهج معتبر وصحيح أمكن الوصول إلى المراد من النصّ ، تحرّك المفسّر باتّجاهه . ومن

--> ( 1 ) المصدر نفسه : ج 1 ، ص 61 - 63 . ( 2 ) المصدر نفسه : ج 1 ، 64 - 65 .