السيد كمال الحيدري
79
مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن
يرى بعض الباحثين : أنّ المنهج بحدوده ورسومه وتطبيقاته يمثّل البوابة الأُولى التي يُمكن أن نطلّ من خلالها على الحركة والشخصيّة العلميّة للسيّد كمال الحيدري . والحقّ أنّ موضوعة المنهج قد حظيت عند السيّد الحيدري باهتمام إستثنائي وكبير ، ولا أدلّ على ذلكّ من انعكاسها في مجمل تراثه ، من كتب ومقالات ولقاءات وحوارات . وفي ضوء ذلك يكون من الطبيعي أن يحظى المنهج التفسيري بالاهتمام البالغ من قبله ، وهذا ما تجسّد فعلًا بالإنجازات المنهجيّة على مستوى التفسير التي اشتملت عليها كتبه ودراساته القرآنيّة المتعدّدة ، وبالذات في كتابه « منطق فهم القرآن » . وقد أشير إلى خلاصة إنجازات هذه الدراسة على مستوى المنهج في الفصل الثاني من الباب الثالث ، حيث ذكر هناك : 1 . لقد حاول بعض الأعلام جاهداً حصر العمليّة التفسيريّة في إطار محدود تضيق فيه أنفاس المُفسِّر الحقيقي ، مهما كانت عبقريّته وسعة مطالعاته ، وقد تجلَّى هذا الإطار بمنهج تفسير القرآن بالقرآن تارة ، وبالحديث تارة أُخرى ، وبالنظر الاجتهادي تارة ثالثة ، وبالاعتماد على المعطيات العلميّة والتجريبيّة تارة رابعة ، وآخر قد تحرَّك بعيداً باتّجاه الرمزيّة ، فأفرغ النصّ من محتواه في محاولة خامسة ، وهكذا نجد المحاولات