السيد كمال الحيدري

73

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن

ومنسوخ ، فالراسخون في العلم يعلمونه » « 1 » . وعن أبي بصير عن أبي عبد الله ( ع ) قال : « نحن الراسخون في العلم ونحن نعلم تأويله » « 2 » . وقد كان النبيّ ( ص ) يقول : « الشريعة أقوالي ، والطريقة أفعالي ، والحقيقة أحوالي ، والمعرفة رأس مالي ، والعقل أصل ديني » « 3 » ، والحقيقة مُنتهى الخزائنيّة وثمرة التأويل ، ومن كانت الحقيقة أحواله فالتأويل خاصِّيته وسلاحه . وقد أخبر رسول الله ( ص ) أمير المؤمنين عليّاً ( ع ) بأنّ قتاله وجهاده القادم سيكون على تأويل القرآن كما قاتل وجاهد هو ( ص ) على التنزيل . والسؤال الذي ينبغي طرحه هو فيما يتعلَّق بمعرفة تأويله لغير أهل العصمة ( عليهم السلام ) ، فإنَّ أعلام أهل السنّة القائلين بأنَّ الراسخين في العلم يعلمون تأويله يكون ذلك ممكناً عندهم لعلماء الأمّة ممنَّ صدق عليهم أنّهم من الراسخين في العلم . قال الزركشي : « فإذا جاز أن يعرفه الرسول مع قوله : وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ، جاز أن يعرفه الربّانيون من صحابته ، والمُفسّرون من أمّته ، ألا ترى أنَّ ابن عبّاس كان يقول : أنا من الراسخين في العلم ، ويقول عند قراءة قوله في أصحاب الكهف مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ : أنا من أولئك القليل » « 4 » . وأمّا في مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) فتُوجد ثلاثة أقوال ، وهي :

--> ( 1 ) الأصول من الكافي ، لثقة الإسلام أبي جعفر محمد بن يعقوب الكليني ، تحقيق علي أكبر الغفاري ، دار الكتب الإسلامية ، الطبعة الثالثة ، 1996 م ، قم : ج 1 ، ص 213 ح 2 . ( 2 ) المصدر نفسه : ج 1 ، ص 213 ح 1 . ( 3 ) مستدرك الوسائل ، للنوري ، مؤسسة آل البيت ، ، 1408 ه - : ج 11 ، ص 173 ح 8 . ( 4 ) البرهان في علوم القرآن ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 48 .