السيد كمال الحيدري

71

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن

( محمّد : 24 ) ، والغريب أنَّ أحد التابعين ولعلَّه من الصحابة كان ذا إدراك ويحاول أن يفهم القرآن ويتدبَّر فيه ، يُدعى صبيغ بن عسل التميمي ، حيث يروي فيه ابن أبي الحديد أنَّ رجلًا جاء إلى عمر فقال : إنّ صبيغاً التميمي لقينا يا أمير المؤمنين فجعل يسألنا عن تفسير حروف من القرآن فقال : اللهمَّ أمكنّي منه ، فبينا عمر يوماً جالس يغدي الناس إذ جاءه الصبيغ وعليه ثياب وعمامة فتقدّم فأكل حتّى إذا فرغ قال : يا أمير المؤمنين ما معنى قوله تعالى : وَالذَّارِيَاتِ ذَرْواً * فَالْحَامِلاتِ وِقْراً ؟ قال : ويحك أنت هو ! فقام إليه فحسر عن ذراعيه فلم يزل يجلده حتّى سقطت عمامته ، فإذا له ضفيرتان ، فقال : والّذي نفس عمر بيده لو وجدتك محلوقاً لضربت رأسك ، ثمَّ أمر به فجُعل في بيت ، ثمَّ كان يُخرجه كلّ يوم في ضربه مائةً ، فإذا برئ أخرجه فضربه مائة أخرى ، ثمَّ حمله على قتب وسيّره إلى البصرة ، وكتب إلى أبي موسى يأمره أن يُحرِّم على الناس مجالسته ، وأن يقوم في الناس خطيباً ثمَّ يقول إنَّ صبيغاً قد ابتغى العلم فأخطأه ، فلم يزل وضيعاً في قومه وعند الناس حتّى هلك ، وقد كان من قبل سيّد قومه « 1 » . ولك أن تُقارن ذلك بما رواه ابن كثير في أمير المؤمنين علي ( ع ) ، حيث يقول : « وثبَت أيضاً من غير وجهٍ عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه أنّه صعد منبر الكوفة فقال : لا تسألوني عن آية في كتاب الله تعالى ولا عن سنةّ عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلّا أنبأتكم بذلك ، فقام إليه ابن الكوّاء فقال : يا أمير المؤمنين : ما معنى قوله تعالى : وَالذَّارِيَاتِ ذَرْواً ؟ قال عليّ رضي الله عنه : الريح . قال : فَالْحَامِلاتِ وِقْراً ؟ قال رضي الله عنه :

--> ( 1 ) نهج البلاغة ، شرح ابن أبي الحديد ، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ، دار إحياء الكتب العربية ، سوريا : ج 12 ، ص 102 .