السيد كمال الحيدري
62
مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن
لوحظ التفصيل بين العلم بالذات والعلم بالعرض ، فالكلام هو الكلام ، وإن غُضّ الطرف عن ذلك ، والتُزم بالمنع التامّ ذاتاً وعرضاً ، فإنّه لا مناص عندهم من الالتزام بالاستئناف ومنع العطف تماماً ، وعندئذ سوف يكون القول بالوقف مُفضٍ إلى شُبهات كثيرة ، وإشكالات عميقة ، ينبغي أن يُقدِّموا لها إجابات واضحة ومباشرة ؛ نذكر منها : أوّلًا : ما فائدة وصفه الراسخين بالعلم بالراسخيّة وهم لا يعلمون تأويله ؟ لاسيَّما إذا كان تفسير القرآن غير مُختصّ بهم ، فغير الراسخين يعلمون من تفسيره الشيء الكثير ؟ بعبارة أُخرى : ما فضل الراسخين في العلم على من سواهم من عامّة الناس إذا كان علمهم مقصوراً على الظاهر القرآني المشرعة أبوابه أمام الجميع ؟ ولذلك نجد صاحب تفسير البحر المحيط ينقل قول أبي إسحاق الشيرازي : « ليس في القرآن شيء استأثره الله بعلمه ، بل وقف العلماء عليه ، لأنَّ الله تعالى أورد هذا مدحاً للعلماء ، فلو كانوا لا يعرفون معناه لشاركوا العامّة ، وبطل مدحهم » « 1 » . ثانياً : إنَّ القرآن بيان ونور وهدى للعالمين ، فإذا كان المُتشابه المادّة الأُولى للتأويل كقدر متيقَّن وهو يحتلّ مساحة من القرآن ، لا يعلمه إلّا الله تعالى ، فما جدوى وجوده ؟ أليس ذلك مُسبِّباً للإضلال أكثر منه للهداية ؟ فيكون نزوله سبباً حقيقيّاً لنقض غرض النزول نفسه ؟ ثالثاً : هل من مقتضى الحكمة أن يضع آيات من القرآن الكريم في يد
--> ( 1 ) تفسير البحر المحيط ، لأبي حيان الأندلسي ، تحقيق الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض ، 1413 ه - ، دار الكتب العلمية ، بيروت : ج 2 ، ص 82 .