السيد كمال الحيدري
46
مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن
مجالها النظري وأُفقها التصوِّري ، بل إنَّ النظري منها ليس إلّا حلقة يسيرة في أُفقها المعرفي ، وقد نبَّه القرآن الكريم على محدوديّة الإطّلاع المعرفي في بعده المعنوي والتأويلي بقوله تعالى : . . . وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ . . . ( آل عمران : 7 ) ولذلك فما ذكرناه في المستوى الثالث - في النقطة السابقة - من كونه الأعقد تصوّراً لنا وتصويراً للآخرين يُمثّل قضيّة واقعيّة حقيقيّة لا يُمكن التنصّل عنها « 1 » . 5 . محاولة الولوج إلى بوّابة التأويل معقّدة بل مغلقة أحياناً هكذا يتّضح أنّ محاولة الولوج إلى بوّابة التأويل بنفس مستوى الولوج إلى بوّابة التفسير هو أمر بالغ التعقيد ؛ لأنّ مستويات الخزائنيّة لا تمنح متعلّقاتها إلّا بواسطة المعرفة الحضوريّة ، وبالتالي فإنّها محدودة العطاء جدّاً عند توسّلنا بآلة الحصول . يقول سماحته : إذن ، فهنالك رابطة أسمائيّة للخزائنيّة في مستواها الأوّل ، ومراتبيّة للتجلِّي والانبساط على الخلق في مستواها الثاني ، ونقطة تشكيل قوسي النزول والصعود في مستواها الثالث ، فإذا ما أردنا أن نلج بوّابة التأويل بالمستوى الذي ولجنا فيه بوّابة التفسير فلا بدَّ لنا من الإحاطة المعرفيّة - لا الوجوديّة - بهذه المستويات الثلاثة ؛ وبالتالي بقدر معرفتنا بها تكون مكنتنا التأويليّة ، وحيث إنَّ هذه المستويات لا تمنح متعلّقاتها جدّاً إلّا بواسطة المعرفة الحضوريّة ، وأنّها محدودة العطاء جدّاً عند توسّلنا بآلة الحصول ، فإنَّ المهمّة سوف تكون في غاية التعقيد ، بل إنّها مغلقة تماماً في
--> ( 1 ) منطق فهم القرآن ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 356 - 357 .