السيد كمال الحيدري

20

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن

أمّا قرآنيّة البيان فذلك لقوله تعالى : هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ( آل عمران : 138 ) ، وأمّا التبيانية فلقوله تعالى : وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ( النحل : 89 ) ، والتبيينيّة لقوله تعالى : وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( النحل : 44 ) . وأمّا الفوارق الرئيسيّة والمهمّة بينها فهي أنّ البيانيّة القرآنيّة تعني الأمر الواضح الذي يصحّ أن يخبر به ، وهو أسلوب عادة ما يخاطب به عامّة الناس ، ولذا جاء في الآية الكريمة : هذا بيان للناس ، وأمّا التبيانيّة فهي أسلوب آخر يلحظ فيه جهة المخاطب ، ولا يستعمل لعامّة الناس ، ولذلك قال تعالى مخاطباً نبيّه ( ص ) : وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ ، فهو ليس تبياناً لعامّة الناس ، وإنّما لطبقة معيّنة ارتقت بمراتبها المعرفيّة والمعنويّة يقف في طليعتها الرسول الأكرم وآل بيته ( عليهم أفضل الصلاة والسلام ) ، ومن هنا تنطلق العمليّة التفسيريّة . وأمّا التبيينيّة والتبينيّة القرآنيّة فهي الوظيفة الإلهيّة التبليغيّة الأولى للرسول الأكرم ( ص ) تجاه القرآن الكريم ، وعندما نعرّف ذلك بالوظيفة الإلهيّة فذلك لاعتمادها على المعطى الإلهي القائم في البيانيّة . ومن هنا يتّضح لنا أنّ القرآن بوجوده البياني لا يحتاج إلى مفسّر ، لأنّه بيان للناس عامّة ، فلا يبقى معنى لبيانه من قبل الآخرين ، ومن هنا وقع بعض الأعاظم في شبهة عدم احتياج القرآن إلى مفسّر ، وفقاً لقاعدة أنّ القرآن يفسّر بعضه بعضاً ، مع أنّ هذه التفسيريّة الذاتيّة هي على مستوى البيانيّة لا على مستوى التبيانيّة فضلًا عن التبيينيّة والتبيّنيّة . وعلى أيّة حال فالوظيفة النبويّة الأولى تجاه القرآن الكريم هي التبيين